جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٣ - نقل و تعقيب
و لا يتوهّم: أنّ هذا المعنى هو نفس القول بالتفضّل؛ لوضوح أنّ العاصي و إن كان مستعدّاً للتفضّل عليه بالعفو و الغفران و الخلود في الجنان، و لكن لم يكن مستعدّاً و أهلًا لنفس الثواب، و إلّا لم يبق فرق بين المطيع و العاصي، و ذلك باطل بالضرورة.
و أمّا التوبة: فهي و إن كانت من الواجبات على العبد العاصي، إلّا أنّه يحتمل قريباً أنّ المعصية لا توجب استحقاق العاصي للعقاب إلّا إذا تجرّدت عن التوبة، و أمّا المعصية التي تتعقّبها التوبة فلا توجب استحقاق العقاب، و عليه: لا يكون العفو أو سقوط استحقاق العقاب عن التائب بالتفضّل؛ إذ لا استحقاق للعاصي التائب ليسقط بالتفضّل، بل التوبة تكشف عن عدم استحقاق العاصي بمعصيته قبل التوبة للعقاب [١]، انتهى.
و لا يخفى: أنّه لو لم يتمّ ما ذكرناه لا يستقيم كلام العلمين:
أمّا ما قاله المحقّق الأصفهاني (قدس سره)- حيث إنّه من أهل النظر و المعقول- فمراده بكون الثواب على الإطاعة في محلّه أحد الأمرين:
الأوّل: أن يراد أنّ كلّ قوّة حيث إنّها محلّ للصورة، فكذلك العبد يكون محلّا للثواب و العقاب؛ أي مستعدّاً لائقاً في ذلك العالم للثواب و العقاب.
و لكن فيه: أنّهم لا يقولون بذلك في ذلك العالم؛ لأنّه لم يكن هناك هيولى و لا صورة و لا استعداد.
و الثاني: أن يراد- كما هو الظاهر منه- أنّ العبد المطيع محلّ للثواب، و يكون إعطاؤه في محلّه و ممّا ينبغي.
و لكن فيه: أنّ كلّ ما كان فعله حسناً فهو بالنسبة إليه تعالى واجب؛ لأنّ
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٧٤.