جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٤ - نقل و تعقيب
عدم إعطائه الثواب إمّا للعجز أو الجهل أو النجل، و كلّ ذلك محال في حقّه تعالى، تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً. فإذا كان الفعل أولى من الترك فيجب عليه تعالى فعله، و لا يجوز منه تعالى تركه. و واضح: أنّ وجوب الإعطاء منه تعالى لا يوجب أن لا يكون تحت اختياره، كما أنّ امتناع الظلم منه تعالى لا يوجب ذلك، كما تقرّر في محلّه.
فقياس ما نحن فيه بمدح العقلاء و ذمّهم فاعل القبيح أو الحسن، قياس مع الفارق. مضافاً إلى أنّ الأمر في المقيس عليه أيضاً غير تمام؛ لأنّ العقلاء يرون أنّ من أمر عبداً بعمل فعمله يستحقّ المدح، و إن تركه فيستحقّ الذمّ.
و ممّا ذكرناه في جواب المحقّق الأصفهاني (قدس سره) يظهر الخلل في بعض ما أفاده المحقّق العراقي (قدس سره).
و لكن نقول من رأس: إنّه لا يبعد أن يقول هذا المحقّق على خلاف مسلك المحقّق الأصفهاني (قدس سره) بالاستعداد و اللياقة في ذلك العالم.
فيتوجّه عليه: أنّ المراد بالاستحقاق إن كان الاستحقاق التكويني فيخرج عمّا نحن فيه؛ لأنّ البحث إنّما هو في الاستحقاق العقلائي لا العقلي التكويني، و يدخل في الوجه الأوّل، مع أنّ القائلين به لا يقولون بالاستعداد، و إن كان المراد بالاستحقاق، الاستحقاق العقلائي فمحال على اللَّه تعالى تركه؛ لأنّ من يكون لائقاً و لم يعطه إمّا لعجزه أو لجهله أو لبخله، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً.
فالحقّ- كما أشرنا- أنّ الثواب إنّما هو بالتفضّل؛ فالمحسن لا يستحقّ المثوبة و لا العقاب، و لكن حيث وعد اللَّه عباده بالثواب فيفي بما وعده تعالى حتماً. و لكن لا يدلّ ذلك على لزوم التفضّل له بنحو يكون مجبوراً فيه، كما أشرنا في جواب المحقّق الأصفهاني (قدس سره). و أمّا المسيء فيعاقب على معصيته و يستحقّ العقاب، بلا إشكال.