جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٩ - تبيين مقال و استدراك
بل الترك المقيّد بالإيصال و ليس نقيضه إلّا ترك هذا الترك، لا فعل الضدّ و الترك المجرّد- لما أشرنا أنّه لا يكون لشيء واحد نقيضان- و واضح: أنّ ترك هذا الترك ينطبق على الترك المجرّد و على فعل الصلاة، و لكن انطباقه على فعل الصلاة عرضي، و أمّا انطباقه على الترك المجرّد ذاتي، فليس ترك هذا الترك عين فعل الصلاة، بل يلازمه إذا تحقّق في ضمنها.
فإثبات حرمة الضدّ لا يتمّ على القول بالمقدّمة الموصلة إلّا بالتشبّث بذيل دليل الاستلزام؛ فيقال: حيث إنّ المتلازمين متّحدان في الحكم، و لا يمكن أن يكون أحدهما محكوماً بغير ما حكم به الآخر، فيحتاج هذا القول- مضافاً إلى الامور الثلاثة- إلى إثبات أنّ ترك ترك الصلاة ملازم لفعل الصلاة، فإذا حرم يحرم ما يلازمه؛ فيحرم فعل الصلاة.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّه على تقدير كون المقدّمة الموصلة واجبة لا يمكن إثبات المطلب من ناحية المقدّمية إلّا بضمّ دليل الاستلزام به، فإذن يتّحد الدليلان.
هذا ما أفاده سماحة الاستاد- دام ظلّه- في يوم، و حاصله: أنّه على القول بوجوب مطلق المقدّمة يمكن عدّ كلّ من المقدّمية و الاستلزام دليلًا مستقلًاّ. و أمّا على القول بالمقدّمة الموصلة فلا يتمّ الاستدلال بالمقدّمية إلّا بأن ينضمّ إليها دليل الاستلزام.
و لكن استدرك- دام ظلّه- في اليوم التالي و قال بأنّه على القول بوجوب مطلق المقدّمة لا بدّ و أن ينضمّ إليها دليل الاستلزام أيضاً؛ لأنّه- كما ذكرنا في وجوب المقدّمة الموصلة- أنّ الذي يحكم به العقل و يشهد عليه الوجدان على تقدير ثبوت الملازمة- بعد إرجاع الحيثية التعليلية في الأحكام العقلية إلى الحيثية التقييدية- هو وجوب عنوان الموصل بما هو موصل.