جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - الأمر الثامن في الواجب الأصلي و التبعي
و على أيٍّ منهما لا تترتّب عليه ثمرة، و إن كان الصحيح كون التقسيم بلحاظ مقام الإثبات.
و كيف كان: فإن كان التقسيم بحسب مقام الإثبات فمركز التقسيم الواجب في صقع اتّصافه بالوجوب؛ فإن تعلّق الخطاب بشيء و كان متوجّهاً إليه يكون الواجب أصلياً، و أمّا إذا تعلّق الخطاب بأمر آخر و لكن استفيد الوجوب مِن لازم الخطاب فالواجب تبعي. فالواجب الأصلي ما استفيد وجوبه بخطاب مستقلّ، و الواجب التبعي ما استفيد وجوبه من لازم الخطاب.
فعلى هذا: لا منافاة بين كون شيء واجباً أصلياً و كونه واجباً مقدّمياً، و لا بين كون شيء واجباً نفسياً و كونه واجباً تبعياً؛ بداهة أنّه قد يكون الشيء واجباً نفسياً و مطلوباً لذاته و لكن لم يستفد ذلك من خطاب أصلي، بل استفيد من لازم الخطاب.
و قد يكون الشيء واجباً غيرياً و مقدّمياً و لكنّه استفيد من خطاب مستقلّ، فتدبّر.
و المراد باستفادة الوجوب من الخطاب المستقلّ ما يعمّ استفادته من لفظ خطاب أو ممّا يكشف عن الخطاب المستقلّ، كدليل العقل و نحوه. فإن استفيد الوجوب من لفظ خطاب مستقلّ أو ممّا يكشف عن خطاب كذلك فالواجب أصلي.
فإذن: المراد بالخطاب هنا ما دلّ على الحكم الشرعي؛ فيعمّ الدليل اللفظي و غيره، و إن استفيد الحكم من لازم خطاب أو من لازم دليل الكاشف فهو واجب تبعي؛ فالدلالة الالتزامية و كذا دلالة الإشارة كدلالة قوله تعالى: «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» [١]، و قوله تعالى: «وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» [٢] على أنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر داخلة في التبعي.
[١]- الأحقاف (٤٦): ١٥.
[٢]- البقرة (٢): ٢٣٣.