جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣ - الأمر الثاني في كون البحث عقلياً محضاً، لا لفظياً و لا عقلياً مشوباً
الأمر الثاني في كون البحث عقلياً محضاً، لا لفظياً و لا عقلياً مشوباً
قد عرفت: أنّ الذي يمكن أن يقع محطّ البحث في مسألة مقدّمة الواجب هو البحث عن الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة و إرادة مقدّمته، أو الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوب مقدّمته، و من الواضح: أنّ البحث على هذا يكون عقلياً محضاً.
و توهّم لفظية البحث بلحاظ أنّه في الحقيقة في الدلالة الالتزامية، و هي مع كونها عقلية تعدّ من الدلالات اللفظية.
مدفوع بأنّ غاية ما يُوجّه للفظية البحث هي أنّه إذا تعلّق أمر بشيء فيدلّ الأمر على أنّ ذلك الشيء مراد للمولى. و لازم ذلك المعنى هو كون مقدّمته مراداً له.
و استفادة هذا المعنى و إن لم تكن باللفظ- بل بالعقل- لكنّه نظير الملازمة المدّعاة بين المعنى المطابقي و المعنى الالتزامي؛ فكما أنّ دلالة لفظة الأربعة- مثلًا على الزوجية لم تكن لفظية؛ لعدم كون الزوجية تمام معناها، و لا جزءها- و إنّما تدلّ عليها بالملازمة- و مع ذلك يعدّ ذلك من الدلالات اللفظية، حيث قسّموا الدلالة اللفظية إلى المطابقية و التضمّنية و الالتزامية، فكذلك في المقام حيث إنّ لفظ الأمر بشيء يدلّ على أنّ مقدّمته مرادة له.
و أنت خبير بما فيه أوّلًا: أنّ عدّ الدلالة الالتزامية من دلالة الألفاظ خلاف التحقيق؛ لأنّ الدلالة اللفظية بعد ما لم تكن ذاتية، تكون مرهونة بالوضع، بحيث لو لم تكن هناك وضع لا تكون دلالة، كلفظة «الشمس»؛ فإنّها لو لم تكن موضوعة لتلك