جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٨ - عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العامّ
و إن اريد بالاقتضاء دلالته عليه بالالتزام؛ بمعنى أنّ من يريد من شخص فعلًا يريد عدم تركه؛ لأنّ الإرادة التشريعية إرادة البعث، فإذا بعث المولى إلى شيء ففي ارتكازه إرادة الزجر عن تركه، بحيث لو توجّه إليه لزجره، نظير ما يقال في مقدّمة الواجب: إنّ إرادة إيجاب المقدّمة ارتكازي، بحيث لو توجّه إليها لأمر بها، كما هو الشأن في إنقاذ الولد الغريق الذي غفل عنه والده.
ففيه: أنّه إذا تعلّقت الإرادة التشريعية الإلزامية بشيء لا معنى لتعلّق إرادة اخرى بترك تركه؛ لعدم تحقّق مبادئ الإرادة و غايتها؛ لأنّ غايتها هي الوصول إلى المبعوث إليه، و مع إرادة الفعل و البعث إليه لا معنى لبعث إلزامي آخر لترك تركه.
و بالجملة: بعد الأمر بالإزالة يكون الزجر عن تركها لغواً؛ فلا تتحقّق مبادئ الإرادة فيه، و لا غاية للإرادة التشريعية بترك تركه.
مع أنّه فرق بين المقام و حديث إنقاذ الولد الغريق؛ لأنّه لو كان المقام مثله فلا بدّ له و أن يزجر عنه عند الالتفات، كما هو الشأن في توجّه الوالد لغرق ولده، مع أنّه لم ينه عنه و لم يزجره عنه.
نعم، بناءً على ما ذكروه في باب مقدّمة الواجب- من حديث تولّد إرادة المقدّمة من ذيها قهراً عليه- و إن كان له وجه، إلّا أنّه قد عرفت عدم تماميته، و أنّ للمقدّمة مبادئ تخصّها، كذي المقدّمة.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لو تمّ الأمران، و لكن الأمر الثالث غير تمام، فاتّضح ممّا ذكر: أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ من جهة المقدّمية. كما ظهر ضمناً عدم اقتضائه للنهي عن ضدّه العامّ أيضاً.