جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥١ - تفصيل الأعلام الثلاثة في مقدّمة الحرام و ما فيه
و أمّا إذا لم تكن توليدية، بل يكون المكلّف بعد إيجادها مختاراً في إيجاد ذيها فالمختار هو حرمة خصوص المقدّمة المقارنة؛ لوجود سائر مقدّمات الحرام بنحو القضية الحينية مطلقاً، من دون اختصاص ببعض المقدّمات. فإرجاع مبغوضية الحرام إلى محبوبية تركه و إنّ تركه مستند إلى السابق من التروك، غير مستقيم.
و ذلك لأنّ المبغوضية- كالمحبوبية- قائمة بوجود الفعل أوّلًا و بالذات. و اتّصاف ترك المبغوض بالمحبوبية- كاتّصاف ترك المحبوب بالمبغوضية- يكون ثانياً و بالعرض؛ و لذا لم يكن ترك الواجب حراماً نفسياً، فمقوّم الحرمة هو مبغوضية الوجود، كما أنّ مقوّم الوجوب محبوبيّته. و مقتضى ذلك سراية البغض إلى علّة الفعل المبغوض، فيكون كلّ جزء من أجزاء العلّة التوأم مع وجود سائر أجزائها بنحو القضية الحينية مبغوضاً بالبغض التبعي و حراماً بالحرمة الغيرية، كما كان الأمر في مقدّمة الواجب، من دون فرق بينهما أصلًا [١]، انتهى.
و فيما أفاده مواقع للنظر
فأوّلًا: أنّ ظاهر عبارته يعطي أنّ المبغوضية و المحبوبية دخيلتان في التشريع، مع أنّهما أمران انتزاعيان، و الأمر الانتزاعي لا يكاد يكون دخيلًا في التشريع.
و ثانياً: أنّه لو كانت المحبوبية أو المبغوضية دخيلة في التشريع فتكون متقدّمة على إرادة التشريع و في الرتبة السابقة على البعث و الزجر المنتزع منها الوجوب و الحرمة، فهما متأخران عن المبغوضية و المحبوبية، فلا تكونا مقوّمتين للوجوب و الحرمة، كما لا يخفى. إلّا أن يراد من المقدّمية: أنّ الحبّ و البغض من مبادئ الوجوب و الحرمة.
[١]- بدائع الأفكار: ٤٠٢- ٤٠٤.