جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧ - ذكر و تعقيب
و السرّ في ذلك: وجود ملاك البحث في جميع ذلك، يظهر ذلك من ملاحظة الإرادة الفاعلي بالنسبة إلى أفعاله.
و قد ظهر لك لعلّه بما لا مزيد عليه آنفاً: أنّ وزان الإرادة الآمري وزان الإرادة الفاعلي.
فإذا تمهّد لك ذلك: يظهر لك ضعف ما عن المحقّق النائيني (قدس سره)، حيث فصّل في العلّة التامّة بين ما إذا كان لكلّ من العلّة و المعلول وجود مستقلٌّ و كان ما بحذاء أحدهما غير ما بحذاء الآخر، كطلوع الشمس بالنسبة إلى ضوء النهار؛ لأنّ لكلّ من الشمس و الضوء وجوداً يخصّه.
و بين ما إذا لم يكن كذلك، بل كان هناك وجود واحد معنون بعنوانين طوليين:
عنوان أوّلي و عنوان ثانوي، كالإلقاء و الإحراق في الامور التكوينية، و الغسل و الطهارة في الامور الشرعية؛ فإنّه لم يكن هناك إلّا فعل واحد، و يكون هو بعنوانه الأوّلي إلقاءً أو غسلًا، و بعنوانه الثانوي إحراقاً أو تطهيراً، و ليس ما بحذاء الإلقاء أو الغسل غير ما بحذاء الإحراق أو الطهارة، بل هو هو؛ و لذا يحمل أحدهما على الآخر؛ فيقال: الإلقاء إحراق و بالعكس، و الغسل طهارة و بالعكس؛ لما بين العنوانين من الاتّحاد في الوجود ... إلى أن قال (قدس سره): الحقّ أنّ العلّة التامّة على الأوّل داخلة في محطّ النزاع و تكون واجبة بالوجوب المقدّمي، و الذي يكون واجباً بالوجوب النفسي هو المعلول.
و أمّا على الوجه الثاني فالحقّ: أنّها ليست محطّاً للنزاع؛ لأنّه ليس هناك إلّا فعل واحد معنون بعنوانين: عنوان أوّلي و عنوان ثانوي.
بل ليس ذلك في الحقيقة من باب العلّة و المعلول؛ إذ العلّة و المعلول يستدعيان وجودين، و ليس هنا إلّا وجود واحد و فعل واحد؛ فليس الإحراق معلولًا للإلقاء،