جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٧ - المقدّمة السادسة
به، و أمّا إذا لم يمكنه ذلك فلا يكاد يمكن أن تستكشف المطلوبية و المصلحة المطلقة؛ لقصور نطاق التكليف؛ لاحتمال تعلّق المصلحة بالموضوع المتقيّد لُبّاً و لم يقيّده لأجل اللغوية و معلوميته عند العقل، فلم يتمّ ما أفاده شيخنا العلّامة (قدس سره).
فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله: أنّه لو قيّد موضوع الحكم بالقدرة في لسان الدليل، أو استفيد ذلك من دليل خارج أو من حكم العقل، يجوز إحداث ما يوجب خروجه عن موضوع التكليف اختياراً- كما هو الشأن في الحاضر و المسافر- و تجري البراءة عند الشكّ في القدرة.
و موضوعات الأحكام الفعلية الثابتة في الشريعة المقدّسة بالكتاب و السنّة مطلقات غير مقيّدات بصورة القدرة، فقوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [١] مثلًا تكليف متعلّق بجميع آحاد المكلّفين- سواء كانوا قادرين أم لا- و لكن العقل يرى أنّ الذي طرأ عليه العجز و الاضطرار من غير سوء اختياره يكون معذوراً في ارتكابه، و لا يستفاد من ظواهر الآيات و الروايات أزيد من ذلك. نعم، إذا كان العجز بسوء اختياره فإن اضطرّ إليه يجوز بل يجب عليه أكل الميتة لحفظ نفسه، و لكنّه لا يكون معذوراً عند العقل و العقلاء، فاتّضح الفرق بين العجزين، فتدبّر.
فظهر: أنّه كما قالوا: إنّ الأحكام غير مخصوصة بالعالمين بها؛ للزوم الدور، فكذلك إنّها غير مخصوصة بالقادرين، فكما أنّه لم يلزم هناك محذور من إطلاق الأحكام مع أنّ تكليف الجاهل قبيح، فكذلك نقول هنا لا يلزم محذور من إطلاق الأحكام مع أنّ تكليف العاجز قبيح؛ لوحدة الملاك، و أنّهما يرتضعان من ثدي واحد.
[١]- المائدة (٥): ٣.