جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٣ - المقدّمة الثانية
و مثل قول الشارع للوصي: «إن خرج اليتيم عن اليُتم فأعط أمواله»، فإن رجع القيد إلى الموضوع فمعناه: «أيّها الوصي و المكلّف الذي خرج اليتيم عن اليُتم، فاعط أمواله»، و هو واضح البطلان. و لا أظنّ أنّ هذا المحقّق (قدس سره) أيضاً يلتزم بالإرجاع إلى الموضوع في أمثال ما ذكر، و لعلّه قاس القيود بمثل الاستطاعة و نحوها من الامور التي يمكن إرجاعها إلى الموضوع.
فتحصّل: أنّه إن أراد (قدس سره) بالموضوع، المكلّف، فيتوجّه عليه أوّلًا: أنّ مقتضاه إنكار الواجب المشروط. و ثانياً: بأنّه لا يمكن المساعدة عليه في جميع القيود.
و أمّا إن أراد بالموضوع، متعلّق التكليف- من الفعل أو الترك المطالب به- فيتوجّه عليه- مضافاً إلى أنّ مقتضاه أيضاً إنكار الواجب المشروط بالبيان المتقدّم- أنّه يلزم أن يكون القيد واجب التحصيل، مثلًا: لو وجب إكرام زيد إن كان عالماً، فحيث إنّ القيد قيد للمتعلّق فالطلب مطلق غير مقيّد بقيد، فلا بدّ من تعليم زيد و صيرورته عالماً، مع أنّه لا يجب إيجاد القيد.
و بالجملة: لا يجب تحصيل القيد في الواجب المشروط، مع أنّ مقتضى ما ذكره لزوم تحصيل القيد.
فبعد ما أحطت خبراً بعدم استقامة إرادة المكلّف أو الفعل و الترك المطالب من الموضوع الذي يرجع إليه القيد، تعرف عدم استقامة إرادة الأعمّ من المكلّف و المتعلّق، كما لا يخفى.
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه: أنّ إرجاع القيد إلى الموضوع- أعني المكلّف- أو المتعلّق أو الأعمّ منهما، غير مستقيم.
و منها: أنّه قد أشرنا غير مرّة: إلى أنّ الحكم في القضية الحقيقية لم يتعلّق على الأفراد المقدّرة الوجود، بل تعلّق الحكم فيها على عنوان قابل للصدق على الأفراد