جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦١ - توجيه لترتّب الثواب على الواجب الغيري و دفعه
و إن لم يدخل في الوقت الذي يكون ظرفاً للواجب النفسي.
و هذا المدح و الثواب و الذمّ و العقاب إنّما هما من رشحات ثواب الواجب النفسي و عقاب تركه، لا أنّهما شيء آخر ثبت في حقّ المكلّف بسبب آخر؛ إذ لا قيمة لشيء من المقدّمات عند العقلاء، مع قطع النظر عن ذيها. نعم لا بدّ من قصد التوصّل بفعل المقدّمة إلى الواجب النفسي في استحقاق المدح و الثواب، و إلّا لا يستحقّ ذلك.
الوجه الثاني: أنّ الآتي بالمقدّمة بقصد أمرها من دون التفات إلى غيريته، و إن لم يتحقّق منه قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة بالفعل، إلّا أنّه بإيجاد المقدّمة بذلك النحو يكون لبّاً في مقام امتثال الواجب النفسي، فينبسط على المقدّمة ثواب ذي المقدّمة [١]، انتهى [٢]
. أقول: ينبغي الإشارة إلى محطّ البحث ليظهر الخلط في مقال هذا المحقّق؛ و ذلك لأنّ محطّ البحث إنّما هو على مبنى الاستحقاق في الثواب و العقاب، و معناه: أنّ المكلّف إذا أطاع يكون له على اللَّه تعالى الثواب، كما يستحقّ المأمور منّا بفعل إذا أتاه على ما امر به؛ فكما يستحقّ المأمور اجرة المسمّى أو اجرة المثل على أمره، فكذلك المكلّف يستحقّ الثواب عليه تعالى.
فعلى هذا: يكون البحث في الثواب و العقاب في الواجبات الغيرية إنّما هو في أنّ الآتي بها دون الواجب النفسي هل لها استحقاق الثواب، أم لا؟ و لم يكن البحث في أنّ الآتي بالمقدّمات ممدوح و يكون منقاداً و له صفاء الذهن و الباطن. و يفترق هذا الرجل
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٧٥- ٣٧٦.
[٢]- قلت: لم يتعرّض سماحة الاستاذ هذا الوجه، و اكتفى بذكر الوجه الأوّل، و لعلّه لمشاركة هذا الوجه مع الوجه الأول في بعض الجهات الدخيلة في ترتّب الثواب، و إن كان بينهما فرق من جهتين، كما صرّح به المحقّق العراقي (قدس سره) أيضاً، أو نسي ذكره، و اللَّه العالم. [المقرّر حفظه اللَّه]