جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٩ - المقدّمة الثالثة
فالامتثال المعلول للتكليف و العلم و الإرادة يستحيل أن يتخلّف عن ذلك زماناً، و غاية ما يكون إنّما هو التخلّف في الرتبة فقط.
فتحصّل: أنّ زمان التكليف و الامتثال واحد، و قد عرفت أنّ زمان شرط التكليف مع نفس التكليف أيضاً واحد، و مقتضى ذلك هو وحدة زمان شرط التكليف مع زمان الامتثال.
ثمّ (قدس سره) ورد في أمر طويل الذيل لا يهمّ في جوهر ما نحن بصدد إثباته، إلى أن قال: إذا عرفت ذلك ظهر لك دفع بعض الإشكالات التي أوردوها على الخطاب الترتّبي، فذكر الإشكال الأوّل و تصدّى لدفعه، و حيث إنّه غير مربوط بما نحن بصدد إثباته، طوينا عنه كشحاً.
إلى أن قال: و من الإشكالات: أنّ خطاب المهمّ لو كان مشروطاً بنفس عصيان الأهمّ لم يلزم منه محذور طلب الجمع؛ لأنّه إن اعتبر امتثال خطاب المهمّ في زمان خلوّ المكلّف عن الأهمّ فلا يعقل اقتضاؤه لطلب الجمع.
نعم، إن كان العنوان الانتزاعي، و وصف التعقّب شرطاً- أي كون المكلّف ممّن يعصي- فيلزم محذور طلب الجمع؛ لأنّ خطاب المهمّ يكون فعلياً قبل عصيان الأهمّ إذا كان ممّن يعصي بعد ذلك، فلم يعتبر في ظرف امتثاله خلوّ المكلّف عن الأهمّ، بل يلزم اجتماع كلّ من الأهمّ و المهمّ في زمان واحد.
و بالجملة: لو كان نفس عصيان الأهمّ شرطاً لخطاب المهمّ فلا يكون فيه محذور طلب الجمع ليرفع بالترتّب، و أمّا لو كان المفهوم الانتزاعي شرطاً فيلزم طلب الجمع، و لا يمكن تصحيحه بالترتّب.
فأجاب (قدس سره) أوّلًا: بأنّه لا موجب لجعل الشرط هو العنوان الانتزاعي و وصف التعقّب، بل نقول: إنّ العصيان بوجوده الواقعي شرط للتكليف بالمهمّ، و قد عرفت: