جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٠ - المقدّمة الثالثة
أنّ الشرط قيد للموضوع، و الموضوع لا يتخلّف عن الحكم زماناً، و إن اختلفا رتبةً، و لا يلزم منه طلب الجمع- كما اعترف هو به أيضاً- و الترتّب غير مبتنية على لزوم طلب الجمع، بل هو مبني على اجتماع الخطابين في زمان واحد، فلا بدّ و أن يؤخذ العصيان على وجه يجتمع فيه كلّ من خطاب الأهمّ و المهمّ، و ذلك بأن يكون التلبّس بالعصيان شرطاً، و حيث إنّه يكون خطاب الأهمّ محفوظاً في حاله لا يتحقّق العصيان بمعنى الانقضاء و المضيّ الذي يكون خطاب الأهمّ ساقطاً عنده؛ لسقوط كلّ خطاب بعصيانه.
و ثانياً: أنّه لو فرض كون الشرط هو الوصف الانتزاعي، و لكن لا يلزم منه طلب الجمع؛ لأنّ الوصف إنّما انتزع من العصيان الذي هو زمان خلوّ المكلّف عن الأهمّ، فمعنى كونك ممّن يعصي: كونك ممّن تخلو عن فعل الأهمّ، و مع ذلك كيف يلزم طلب الجمع؟!
و مجرّد اجتماع الخطابين اللذين يلزم من أخذ الوصف الانتزاعي شرطاً لا يوجب إيجاب الجمع، و غاية ما يلزم هي اجتماع كلّ من خطاب الأهمّ و المهمّ في زمان واحد، و هذا ممّا لا محيص عنه في الخطاب الترتّبي [١]، انتهى.
أقول: و ليعلم: أنّه أشرنا عند التكلّم في المقدّمة الثانية أنّه يحتمل أن يكون مراد هذا المحقّق بالموضوع، المكلّف نفسه، بقرينة تمثيله بالاستطاعة، و أشرنا أيضاً:
أنّه يحتمل أن يكون مراده بالموضوع في هذه المقدّمة، متعلّق التكليف، بقرينة تمثيله بالصوم، حيث إنّ الصوم الذي اخذ طلوع الفجر قيداً له، متعلّق التكليف، فإن أراده فيتوجّه عليه ما أوردناه على تقدير إرادته، فلاحظ.
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٤١- ٣٤٨.