جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١١ - المقدّمة الثالثة
تزاحم في مقام تعلّق الحكم، و إنّما التزاحم في الخارج و في مقام الامتثال، فكذلك في المقام الأمران متعلّقان بطبيعتين لا يكون بينهما تزاحم في مركز تعلّق الحكم، و إنّما وقع التزاحم في مقام العمل.
هذا كلّه في المطلقات.
و كذلك الكلام في العمومات؛ لما عرفت أنّ لفظة «كلّ» و نحوها تدلّ على تكثير عنوان مدخولها، فكلٌّ من «أكرم كلّ عالم»، و «أنقذ كلّ غريق» يدلّ على تكثير عنوان مدخوله و لا يكاد يتعدّاه إلى الآخر.
و الحاصل: أنّ الحكم- سواء كان في المطلقات أو العمومات- تعلّق بنفس طبيعة موضوعه، و غاية ما يكون في العموم هي تكثير نفس الطبيعة، و لا تعرّض له لحالات موضوعه بالنظر إلى نفس ذاته، فضلًا عن حالاته مع موضوع آخر، فما ظنّك بعلاج المعارضة بينهما؟!
فظهر: أنّ التزاحمات الواقعة في الخارج بين أفراد الطبيعة بالعرض غير ملحوظ في الأدلّة، و سيجيء قريباً بيان محاليته. و لا يكاد يمكن كشف العقل ملاحظة الشارع تلك الحالات في مقام الثبوت، و لو أمكن ملاحظة ذلك ثبوتاً فلا يحتاج إلى كشف العقل، فارتقب حتّى حين.
و بعبارة اخرى- كما أفاده سماحة الاستاد- أنّ التزاحمات الواقعة بين الأدلّة بالعرض، لأجل عدم قدرة المكلّف على الجمع بين امتثالها- كالتزاحم بين وجوب إزالة النجاسة عن المسجد و وجوب الصلاة- حيث تكون متأخّرة عن تعلّق الحكم بموضوعاتها، و عن ابتلاء المكلّف بالواقعة، لم تكن ملحوظة في الأدلّة، و لا تكون الأدلّة متعرّضة لها، فضلًا عن التعرّض لعلاجها، فاشتراط المهمّ بعصيان الأهمّ- الذي هو من مقدّمات الترتّب- لا يمكن أن يكون مفاد الأدلّة إن كان المراد شرطاً