جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٢ - المورد الثاني فيما يقتضيه الأصل العملي
فإذن نقول: مفروض المسألة يرجع إلى العلم الإجمالي بوجوب الوضوء نفسه، أو لكونه شرطاً للصلاة المتقيّدة به بعد الوقت، و العلم الإجمالي الكذائي إذا علم بتحقّق شرطه في المستقبل منجّز عقلًا؛ فيجب عليه الوضوء في الحال و الصلاة مع الوضوء بعد حضور الوقت.
نعم، يتمّ ما ذكره في بعض الموارد، و هو ما إذا لم يعلم بتحقّق الشرط فيما سيجيء؛ لأنّ العلم الإجمالي لا يكاد يكون منجّزاً في ذلك، و سيوافيك تفصيل هذا الأمر في مبحث الاشتغال، فارتقب حتّى حين.
القسم الثالث: قال (قدس سره): هو ما إذا علم بوجوب ما شكّ في غيريته و لكن شكّ في وجوب الغير، كما إذا شكّ في وجوب الصلاة في المثال المتقدّم و علم بوجوب الوضوء، و لكن شكّ في كونه غيرياً حتّى لا يجب- لعدم وجوب الصلاة ظاهراً بمقتضى البراءة- أو نفسياً حتّى يجب.
و الأقوى: وجوب الوضوء في المفروض؛ لأنّ المقام يكون من التوسّط في التنجيز الذي عليه يبتني جريان البراءة في الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، إذ كما أنّ العلم بوجوب ما عدا السورة مع الشكّ في وجوبها يقتضي وجوب امتثال ما علم، و لا تجوز البراءة فيه- مع أنّه يحتمل أن يكون ما عدا السورة واجباً غيرياً [١] و مقدّمة للصلاة مع السورة- فكذلك في المقام، من غير فرق بينهما [٢]، انتهى.
و فيه: أنّه لا يمكن تصوير لما ذكره (قدس سره)، و منشأ اشتباهه خلط المقدّمات
[١]- قلت: هذا أيضاً على خلاف مبناه؛ لأنّه (قدس سره) يصرّح في بابه: أنّ وجوب الأجزاء وجوب نفسي، لكنّه ضمني، و عرفت في القسم الأوّل: أنّه صرّح بالفرق بين ما يكون واجباً غيرياً و ما يكون واجباً ضمنياً، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- فوائد الاصول ١: ٢٢٣- ٢٢٤.