جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٨ - المقدّمة الرابعة
للتأثير، أو معدّاً له- على تأمّل- بل جزء الماهية أيضاً، لأنّ أجزاء الماهية متقدّمة على الماهية في مقام التقرّر الماهوي، و إن اتّحدت معها خارجاً، إلى غير ذلك.
و بالجملة: التقدّم و التأخّر الرتبيين ليسا من الاعتبارات المحضة التي لا واقعية لها في نفس الأمر و الواقع، كيف و حكم العقل بأنّه وجد هذا، فوجد ذاك بنحو تخلّل الفاء ليس إلّا للإشعار بأمر واقعي و شيء ثبوتي؟! فإثبات أمر واقعي للشيء- كالتأخّر الرتبي- فرع لكون الشيء الموصوف ذا تقرّر و ذا حظّ من الوجود.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا فنقول: لا يكون للأمر و البعث ملاك التقدّم الرتبي بالنسبة إلى شيء من الإطاعة و العصيان، و غاية ما يكون هي تقدّم الأمر و البعث زماناً على إطاعته أو عصيانه، توضيح ذلك: أنّ ملاك التقدّم الذي يمكن دعواه هنا أحد أمرين:
إمّا كون الأمر و البعث علّة للانبعاث الخارجي.
أو جزء علّة له، و لا يكاد يمكن تصوير غيرهما، كما لا يخفى، و واضح: أنّ البعث لو كان علّة للانبعاث و الإطاعة يلزم أن لا ينفكّ الانبعاث عنه في الخارج؛ ضرورة استحالة انفكاك المعلول عن علّته، و من المعلوم وجود العصاة و البغاة في الخارج.
نعم، بالنسبة إلى عبد يرى أنّ في مخالفة مولاه عقاباً، و في موافقته و امتثاله ثواباً، يرجّح جانب الامتثال و يأتي بالمأمور به خارجاً. و لكن ذلك أيضاً بعد انقداح الخوف عن العذاب في ذهنه، و الاشتياق إلى نيل الثواب في خواطره، أو هما معاً، فيتخلّل بين البعث و الانبعاث شيئاً.
نعم، بالنسبة إلى من يطيع أمر مولاه بمجرّد صدور الأمر من مولاه، و يمتثله حبّاً له- من دون طمع في الثواب أو الخوف عن العذاب- فلا يتخلّل تلك المبادئ، و لكن مع ذلك تكون لامتثاله مبادئ اخر، ككون مولاه أهلًا للعبادة، إلى غير ذلك.