جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٠ - الجواب الحقيق عن الإشكال
و أمّا الزمانيّات: فحيث إنّ وقوعها في الزمان ليس مثل المظروف و الظرف المنحازين، بل لها نحو اتّحاد مع الزمان- كما تقرّر في محلّه- فعلى هذا: لبعض الحوادث الموجودة في الزمان- بتبع الزمان- تقدّم على بعض الحوادث الاخر بواقع التقدّم، و لكنّه عرضاً و بتبع الزمان. فنوح- على نبينا و آله و (عليه السلام)- مقدّم علينا بواقع التقدّم عرضاً، كما أنّه يتقدّم شخص على آخر بواقع التقدّم بتبع المكان.
و لا يخفى: أنّ هذا إنّما يتحقّق إذا لم تنحصر الحادثة، بل وقعت حادثة اخرى، و إلّا لو انحصرت الحادثة به لا تكون لها تقدّم بواقع التقدّم.
و بالجملة: الغَزوة- مثلًا- إنّما تكون أوّلياً إذا وقعت بعدها غَزوة اخرى، و إلّا لا تكون أوّلياً. فوجود الشيء متأخّراً دخيل في كون شيء متقدّماً بواقع التقدّم عليه.
و إن شئت مزيد توضيح فنقول: إنّ يوم الجمعة مقدّم على يوم السبت بواقع التقدّم إذا وجد يوم السبت بعده، و إلّا لم يكن ليوم الجمعة تقدّم على يوم السبت.
و تقدّم الحوادث الواقعة في الزمان بعضها على بعض أيضاً كذلك، فتدبّر.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا فنقول: يمكن التخلّص عن الإشكال بجعل موضوع الحكم الوضعي أو المكلّف به، هو ما يكون متقدّماً بحسب الواقع على حادث خاصّ.
فالعقد الفضولي الذي هو متقدّم بتبع الزمان على الإجازة تقدّماً واقعياً موضوع للنقل و الانتقال، و لا يكون مقدّماً عليها بواقع التقدّم التبعي إلّا أن تكون الإجازة متحقّقة في ظرفها.
كما أنّ تقدّم الحوادث اليومية على الحوادث الآتية إنّما تكون بواقع التقدّم التبعي، لا على ما لم يحدث بعدُ من غير أن تكون بينها إضافة، كما عرفت.
و كذا موضوع الصحّة في صوم المستحاضة ما يكون متقدّماً تقدّماً واقعياً تبعاً للزمان، على أغسال الليلة الآتية. و التقدّم الواقعي عليها لا يمكن إلّا مع وقوع