جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٦ - المقدّمة الثانية
و بالجملة: كما أنّه في الأحكام العقلية إذا انحدر حكم على موضوع- كالحرقة بالنسبة إلى النار- فلا يكاد يتجاوز إلى غيره، فكذلك في الأحكام الشرعية لو اخذ شيء موضوعاً للحكم- كالحلّية للبيع- فغاية ما تقتضيه المقدّمات هي أنّ نفس ذاك الشيء من دون دخالة للقيود الزمانية و المكانية و غيرهما موضوع للحكم. و حلّية مصاديق البيع إنّما هي لأجل تحقّق الطبيعة بوجود الفرد، كما أنّ الحرقة بالنسبة إلى النار كذلك، حيث إنّه لم تكن للخصوصيات الفردية من هذه النار- مثلًا- مدخلية في الحرقة.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا تعرّض للإطلاق- بعد تمامية المقدّمات- للخصوصيات أصلًا.
و أمّا العموم فله نحو تعرّض للمصاديق بتوسّط العنوان الإجمالي الذي يكون مرآة لها، و سيجيء في بابه: أنّ العموم لا يستغني به عن الإطلاق الأحوالي للأفراد؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه العموم هو كون الأفراد محكوماً بالحكم، و أمّا أنّ كلّ فرد تمام الموضوع للحكم بلا دخالة وصف أو حالة فلا بدّ فيه من التمسّك بالإطلاق.
فالغاية المتحصّلة من الإطلاق غير الغاية المتحصّلة من العموم.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ ما يوجد في بعض الكلمات من كون الإطلاق لحاظياً لا وجه له، لأنّه إن اريد بذلك: أنّ في المطلق تلاحظ الخصوصيات الفردية؛ بمعنى أنّ الطبيعة في أيّ فرد وجدت تكون محصّلة للغرض، ففيه- مضافاً إلى أنّه خلاف الوجدان؛ لحكم الوجدان بالفرق بين قولك: «أحلّ اللَّه البيع»، و بين قولك: «أحلّ اللَّه كلّ البيوع»، فتدبّر- أنّ هذا المعنى غير معقول في المطلقات؛ لعدم وجود ما يدلّ عليه؛ بداهة أنّ قولك: «أكرم عالماً»- مثلًا- له مادّة و هيئة، و المادّة- و هي عنوان «العالم»- موضوعة للطبيعة اللابشرط- أي نفس الطبيعة بلا قيد- و الهيئة وضعت