جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٤ - بحث حول ثمرة المسألة
المحبوبية في الدوران بين الأهمّ و المهمّ، بل يكون باقياً على المحبوبية؛ و لذا ربّما يتأسّف على تركه و يبكي لفقده. و هذا عند العقل و العرف واضح لا إشكال فيه.
فتحصّل: أنّ الأمر بالشيء لو اقتضى النهي عن ضدّه فلا يوجب النهي الكذائي فساد ضدّه العبادي، فتصحّ الصلاة مع تعلّق النهي بها.
إن قلت: إنّ بطلان الصلاة من ناحية التجرّي؛ لأنّ المكلّف بذلك يتجرّى على مولاه، فيكون بعيداً عن ساحته؛ فلا يمكن أن يتقرّب بها.
قلت أوّلًا: إنّ التجرّي إنّما هو بترك الأهمّ لا بإتيان المهمّ، و لو كان له جرأة لترك المهمّ أيضاً.
و ثانياً: لو سلّم أنّ التجرّي بفعل المهمّ، و لكن الذي يسهِّل الخطب هو: أنّ الفعل بالتجرّي لا يصير حراماً- كما هو مقتضى التحقيق و سيجيء في محلّه- لأنّ عنوان الجرأة و الجسارة لا يكاد يسري مبغوضيته إلى الفعل الخارجي و لا يتّحد معه، و لو اتّحد معه لا بعنوان التجرّي، فكون العبد بعيداً عن ساحة المولى بجرأته على مولاه لا يوجب البُعد عنه بعمله.
ثمّ إنّه قد يقال: إنّ تعلّق النهي التحريمي موجب للفساد.
و فيه: أنّ هذه المسألة عقلية، و لم يكن عليه دليل من الشرع. و النهي الغيري لا يوجب فساد متعلّقه، كما لا يوجب عقاباً لارتكابه.
و بالجملة: هذا السنخ من النواهي لا توجب حزازة في المتعلّق ذاتاً؛ فلا يوجب فساده.
فتحصّل ممّا ذكر سقوط الثمرة المتوهّمة، فالبحث إذاً عادم الثمرة، فتدبّر.