جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٧ - الفصل العاشر في الواجب الكفائي
و الكلام إنّما هو في بيان أنّ المكلّف- بالفتح- في الكفائي من هو؟ هل هو جميع الأفراد- كما كان كذلك في العيني- أو لا؟ و أنّ المكلّف به فيه هل هو صرف الوجود من الطبيعة، أو مصداق منه؟ فلم يكد يفهم ذلك من كلامه هذا.
و لكن حيث إنّ الواجبات الكفائية لم تكن على وزان واحد- بل تتصوّر على صور متعدّدة- فلا بدّ أوّلًا من تصويرها، ثمّ ملاحظة أنّه هل يمكن تعريفها بنحو يشمل جميع الصور، أم لا؟ ثمّ بيان الفرق بينها و بين الواجب العيني.
فنقول: فمن الواجبات الكفائية ما لا يمكن أن يوجد و يتحقّق في الخارج إلّا فرد واحد منها، كقتل سابّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو المرتدّ و نحوهما.
و منها: ما يمكن فيه ذلك.
و حينئذٍ فتارة: يكون المطلوب فيه فرداً و مصداقاً من الطبيعة، بحيث يكون الفرد و المصداق الآخر مزاحماً له في الوجود أو مبغوضاً معه، أو لا يكون مبغوضاً و لا محبوباً.
و اخرى: لم يكن لخصوصية الفردية و المصداقية دخالة فيه، بل كان المطلوب صرف الوجود المتحقّق بمصداق أو مصداقين أو أكثر.
و من الواضح: أنّه لا يمكن التكليف الاستغراقي و تكليف جميع المكلّفين في عرض واحد في جميع هذه الصور.
و ذلك: أمّا فيما لا يقبل التكرار- كسابّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فواضح؛ لأنّه لم يكن لقتله إلّا مصداق واحد، فلو اجتمعوا على قتله لا يكون كلّ واحد منهم قاتلًا على حدة، بل جارح عليه؛ لأنّه من الممتنع تكليف جميع آحاد المكلّفين و بعثهم في عرض واحد على إتيان أمر لا يقبل التكرار.
و بعبارة اخرى: التكليف المطلق لآحاد المكلّفين في عرض واحد بالنسبة إلى