جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٦ - الفصل العاشر في الواجب الكفائي
مكلّف له تكليف يخصّه، بخلاف الواجب الكفائي؛ فإنّ متعلّقه نفس الطبيعة [١]
. و لكن فيه: أنّ هذا المقدار لا يشفي العليل، و لم يف ببيان ما هو العمدة فيه؛ و هو تعيين المكلّف- بالفتح- في الواجب الكفائي بأنّه صرف وجود المكلّف أو واحد غير معيّن منهم، إلى غير ذلك، فالعمدة بيان من يتوجّه إليه التكليف في الواجب الكفائي.
و ربّما يقال: إنّ الفرق بين الواجبين في المكلّف- بالفتح- بأنّه في الواجب العيني جميع الأفراد على نحو الاستغراق، و في الواجب الكفائي صرف وجود المكلّف، و حيث إنّ صرف الوجود صادق على الجميع كما يصدق على البعض، فإذا أوجد جميعهم المكلّف به يصدق عليهم صرف وجود المكلّف، كما أنّه يصدق ذلك إذا أتى به بعضهم، و إن ترك الجميع فيعاقبوا أجمع [٢]
. و سيظهر لك قريباً- إن شاء اللَّه- عند تصوير أقسام الواجب الكفائي، عدم إمكان المساعدة على ذلك.
قال المحقّق الخراساني (قدس سره): و التحقيق أنّ الواجب الكفائي سنخ من الوجوب، و له تعلّق بكلّ واحد، بحيث لو أخلّ بامتثاله الكلّ لعوقبوا على مخالفته جميعاً، و إن سقط عنهم لو أتى به بعضهم ... إلى آخره [٣]
. و لا يخفى: أنّه لم يظهر من كلامه (قدس سره) إلّا أنّ الوجوب الكفائي سنخ وجوب شأنه كذا و كذا، و هذا ممّا لا إشكال فيه و لا كلام.
[١]- نهاية الاصول: ٢٢٩، لمحات الاصول: ١٩٢.
[٢]- أجود التقريرات ١: ١٨٧.
[٣]- كفاية الاصول: ١٧٧.