جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٣ - تصوير التخيير بين الأقلّ و الأكثر و دفعه
فإذن: الأقلّ اللابشرط إذا وجد فهل يحصل الغرض به- و لو بواسطة حصول العنوان المحصّل له- أم لا؟
فإن حصل فيكون الزائد ممّا لا دخل له في حصول الغرض، فلا يبقى، و إن كان حصول الغرض بالأقلّ مشروطاً بوقوعه على حدّ الأقلّ فيخرج عن محطّ البحث و يدخل في المتباينين، فتدبّر.
و لعلّه تحقّق ممّا ذكرنا: أنّه لو كان الأقلّ و الأكثر تدريجي الوجود لا معنى للتكليف التخييري؛ لأنّ الأقلّ اللابشرط في جميع الأحوال يتحقّق و يوجد قبل الأكثر، فإن كان الغرض واحداً يترتّب عليه، و إن كان هناك غرضان فلا يمكن للمولى أن يتوصّل إلى الغرض الثاني سواء كان الغرضان متزاحمين في الوجود، أو كان جمعهما مبغوضاً للمولى و الأمر عليهما واضح، أو لم يكن كذلك؛ لأنّ مقتضى التكليف التخييري هو صحّة إمكان التوصّل بأيّهما شاء، فبوجود صرف وجود الواجب يتحقّق الأقلّ اللابشرط، فلا معنى لبقاء الوجوب بعد؛ لسقوط التكليف التخييري بإتيان طرف وجود الواجب. هذا كلّه في التدريجيات.
و أمّا التخيير في الدفعيات: فإن كان للمولى غرض واحد يحصل بالأقلّ- و توهّم ترتّبه على الأكثر- فإن كان الغرض مترتّباً على الأقلّ لو وجد منفرداً، و أمّا إن وجد في ضمن الأكثر فالغرض مترتّب على الأكثر، فيخرج عن محطّ البحث و يدخل في المتباينين. فلا بدّ و أن يتصوّر الأقلّ بنحو يترتّب الغرض على وجوده؛ سواء وجد مستقلًاّ، أو وجد في ضمن الأكثر.
و بالجملة: لو كان الأقلّ بنحو لو وجد مستقلًاّ يترتّب عليه الغرض، و أمّا إن وجد في ضمن الأكثر فلا يترتّب عليه الغرض، بل عليه و على غيره؛ فلا يكون التخيير بين الأقلّ و الأكثر، بل بين المتباينين، و إنّما يكون التخيير بين الأقلّ و الأكثر