جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨١ - حول ما نسب إلى صاحب «المعالم»
فإن وجبت المقدّمة بشرط إرادة ذيها فيلزم أن يكون ذو المقدّمة واجباً بشرط إرادته.
و بالجملة: يلزم أن يشترط وجوب الشيء بإرادة وجوده، و تقييد وجوب ذي المقدّمة بإرادة وجوده محال؛ لكونه من قبيل تحصيل الحاصل؛ فيستحيل أن يكون وجوب المقدّمة مشروطاً بإرادة ذيها [١]
. و لكن عبارة «المعالم» خالية عن الاشتراط؛ لأنّه قال في آخر بحث الضدّ- عند القول بأنّ الأمر بالشيء مقتضي للنهي عن ضدّه- ما نصّه: و أيضاً فحجّة القول بوجوب المقدّمة- على تقدير تسليمها- إنّما تنهض دليلًا على الوجوب في حال كون المكلّف مريداً للفعل المتوقّف عليها، كما لا يخفى [٢]
. و هذه العبارة ظاهرة [٣] في أنّ المراد حال الإرادة، نظير حال إرادة الوضع الذي يقولها المحقّق القمي (قدس سره) في الوضع [٤]
. و لا يخفى: أنّ هذا و إن لم يكن خالياً عن الإشكال، إلّا أنّه لم يكن بمثابة القول بالاشتراط واضح البطلان؛ و ذلك لأنّه إذا وجبت المقدّمة حال إرادة ذيها فيلزم أن يكون ذو المقدّمة واجباً حال إرادته، و حيث إنّ إرادة المقدّمة لا تنفكّ عن إرادة ذيها فلا محالة تكون مرادة عند إرادته، فلا معنى لإيجاب المقدّمة و بعثها في هذا الحال؛ لأنّ الإيجاب لأجل الباعثية و الإتيان، و المفروض أنّه منبعث إلى المقدّمة بإرادة ذيها.
[١]- مطارح الأنظار: ٧٢/ السطر ٥، فوائد الاصول ١: ٢٨٦.
[٢]- معالم الدين: ٧١.
[٣]- قلت: و لا يخفى أنّ ظاهر كلامه بقرينة كونه جواباً عن الإشكال أنّه يريد من كلمة «حال كون» الاشتراط، و إلّا لم يكن جواباً عن الإشكال، و قد استفاد الاشتراط منها سلطان العلماء و الملّا ميرزا و غيرهما، لاحظ «المعالم» و تأمّل فيه، فلعلّك تجد ما ذكرنا. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٤]- قوانين الاصول: ٦٣/ السطر ٨.