جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٣ - حول ما نسب إلى الشيخ الأنصاري
و بعبارة اخرى: ما يظهر في باب الملازمة بين المقدّمة و ذيها: أنّ ذات المقدّمة واجبة.
المقام الثاني: و هو مشتبه المراد، يحتمل أن يريد أحد الوجهين:
الوجه الأوّل: أنّه بعد الفراغ عن كون ذات المقدّمة واجبة، يقع الكلام في أنّه هل في مقام الامتثال و تحقّقها خارجاً على جهة الامتثال نحتاج إلى قصد التوصّل بها إلى ذيها، أم لا؟ فاختار اعتباره.
و ذلك- ببيان منّا و أشار إليه المحقّق العراقي (قدس سره) في أحد محتملاته [١]- هو: أنّ وقوع المقدّمة على جهة الامتثال إنّما هو بحسب القصد إلى ذيها؛ لأنّ المقدّمة واجبة لأجل ذيها، و حيث إنّ البحث عن وجوب الملازمة عقلي فلا بدّ من التدقيق في الحيثية التي تجب لأجلها، و واضح: أنّ الواجب بحكم العقل هو عنوان المقدّمة لا ذاتها؛ لأنّ الحيثيّات و الجهات التعليلية في الأحكام العقلية جهات و حيثيات تقييدية. و بالجملة:
حكم العقل بوجوب شيء لكونه مقدّمة لواجب، حكم بوجوب عنوان المقدّمة قهراً.
فعلى هذا: مرجع وجوب نصب السلّم- مثلًا- لتوقّف الكون على السطح عليه إلى وجوب النصب بما هو مقدّمة للكون على السطح، فلا مناص للعبد المريد لامتثال أمر مولاه أن يأتي بالمقدّمة كما وجبت- و هي إتيانها قاصداً لعنوانها المقدّمي- و إلّا لم يكن آتياً بالمقدّمة بما أنّها مقدّمة، و محال أن ينفكّ إرادة المقدّمة بما هي مقدّمة عن إرادة ذيها.
فتحصّل: أنّ إرادة المقدّمة خارجاً على جهة الامتثال بما أنّها مقدّمة تلازم قصد التوصّل بها إلى ذيها.
[١]- بدائع الأفكار: ٣٨٧.