جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٦ - المقدّمة الخامسة
و الملازمة بينهما قطعية، و مقتضى فعلية الخطابين لزوم التوالي الفاسدة المذكورة في كلامه (قدس سره)؛ من المخالفة في ناحية كلّ من المطلوب و الطلب، و مخالفة البرهان المنطقي، و مجرّد الترتّب العقلي لا يصلح لرفع المحذور.
فكما أنّ فعلية الخطابين العرضيين توجب طلب الجمع، فكذلك الخطابين الطوليين- إلّا بالوجه الذي تفرّدنا به و قوّيناه لعلّه بما لا مزيد عليه، فلاحظ- فإن لم يلزم في مورد طلب الجمع فنستكشف منه- إنّاً- عدم فعلية الخطابين.
هذا إجمال الكلام في تضعيف مقاله (قدس سره).
و أمّا تفصيله فهو: أنّه لو كان الاختلاف الرتبي مجدياً لرفع غائلة طلب الجمع بين الخطابين مع وحدة زمان فعليتهما، يلزم أن يكون في مورد اشتراط تكليف أحدهما بإطاعة الآخر أوضح في عدم لزوم طلب الجمع من أخذ العصيان شرطاً؛ لما عرفت أنّ تأخّر الإطاعة و الانبعاث من البعث رتبة و إن كان غير وجيه، إلّا أنّه يمكن أن يوجّه بنحو ما، و لكن تأخّر العصيان عن البعث بمراحل عن الواقع.
فعلى هذا: كلّ ما قالوه في العصيان نقوله في الإطاعة بطريق أولى؛ فلو أُخذت إطاعة الأهمّ شرطاً في تكليف المهمّ لكان قيداً للموضوع، فيقدّم إطاعة الأهمّ على أمر المهمّ تقدّم الموضوع على حكمه، و مع ذلك لا إشكال في أنّه يقتضي طلب الجمع، فتدبّر.
و بالجملة: لو كان مجرّد الترتّب العقلي مجدياً في رفع محذور طلب الجمع، ففيما اخذت إطاعة أحدهما شرطاً للآخر يلزم أن ترتفع الغائلة بملاك الترتّب، مع أنّه لا تكاد ترتفع الغائلة بالضرورة.
فظهر: أنّ تمام الملاك في لزوم طلب الجمع هو فعلية الخطابين، و حديث الترتّب و كون رتبة أحدهما مقدّمة على الآخر لا يجدي في رفع غائلة طلب الجمع.