جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥٠ - تفصيل الأعلام الثلاثة في مقدّمة الحرام و ما فيه
المتعلّقة به، و لكن حيث إنّها لم تكن جزء أخير، و غاية ما تقتضيه الملازمة لو تمّت- كما سنشير إليه- هي حرمة الجزء الأخير، فإذا تخلّلت بين الإرادة و الفعل الخارجي مقدّمات فيتّصف الجزء الأخير بالحرمة بعد تحقّق سائر المقدّمات، هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ البحث في أنّه إذا حرم شيء و صار مبغوضاً، فهل يوجب ذلك حرمة جميع المقدّمات أو المقدّمة الأخيرة، و لم يكن البحث في أنّ ترك الفعل الحرام بترك الصارف؛ حتّى يصحّ أن يقال: إنّ إسناد الترك إلى عدم إرادة الفعل.
و بالجملة: الكلام في مقدّمات وجود المبغوض و كيفية تعلّق الإرادة التشريعية بها، و أنّه هل تتعلّق الإرادة- على فرض الملازمة- بالزجر عن جميع المقدّمات الخارجية، أو لا. فمع كون بعض المقدّمات الخارجية متوسّطاً بين إرادة الفعل و تحقّقه فلا محالة يصير مبغوضاً و منهياً عنه بعد تحقّق سائر المقدّمات.
فبعد ما عرفت من توسّط الفعل الاختياري بين تحقّق الشيء و إرادته، و أنّ الإرادة ليست مولّدة للفعل، لا يبقى فرق بين المقدّمات في المحرّمات على ما فصّله.
هذا كلّه إذا كان الشيء الحرام وجودياً. و أمّا إذا كان عدمياً- بأن كان ترك الشيء حراماً- فخارج عن محطّ بحث الأعلام؛ لأنّ كلامهم فيما إذا كان المحرّم وجودياً، و لعلّه لعدم وجود محرّم كذلك؛ لأنّ ترك الواجب و إن كان حراماً و لكنّه لا لمفسدة فيه، بل لمصلحة في الواجب.
و كيف كان: لو فرض كون ترك شيء حراماً فهل وزانه وزان ما يكون الفعل محرّماً، أم لا؟ الظاهر: حيث إنّه يكفي لترك الشيء عدم إرادة الوجود، فبناءً على الملازمة يكون هو المتّصف بالحرمة، فتدبّر.
و أمّا ما أفاده المحقّق العراقي (قدس سره) فهو: أنّه لو كانت المقدّمة بالإضافة إلى ذيها توليدية فهي محكومة بحكم ذيها.