جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٨ - تفصيل الأعلام الثلاثة في مقدّمة الحرام و ما فيه
و على هذا: ففي القسم الأوّل إن كانت العلّة التامّة مركّبة من امور يتّصف المجموع منها بالحرمة، و تكون إحدى المقدّمات لا بعينها محرّمة، إلّا إذا وجد باقي الأجزاء و انحصر اختيار المكلّف في واحد منها، فتحرم عليه شخصاً من باب تعيّن أحد أفراد الواجب التخييري بالعرض فيما إذا تعذّر الباقي.
و أمّا في القسم الثاني فلا يتّصف الأجزاء الخارجية بالحرمة؛ لأنّ العلّة التامّة للحرام هي المجموع المركّب منها و من الإرادة، و لا يصحّ إسناد الترك إلّا إلى عدم الإرادة؛ لأنّه أسبق رتبةً من سائر المقدّمات الخارجية.
فظهر: أنّ الحقّ التفصيل في المسألة؛ فيقال في القسم الأوّل: لو فرض وجود باقي المقدّمات مع عدم الإرادة تحقّق المبغوض قطعاً. فعدم إحداها علّة لعدم المبغوض فعلًا.
و أمّا القسم الثاني: فلو فرضنا وجود سائر المقدّمات مع الصارف لم يتحقّق المبغوض؛ لكونه مقيّداً بصدوره عن الإرادة. فالمقدّمات الخارجية من دون انضمامها إلى الإرادة لا توجد المبغوض. ففي طرف العدم يكفي عدم إحدى المقدّمات. و لمّا كان الصارف أسبق رتبةً منها يستند ترك المبغوض إليه دون الباقي، فيتّصف الباقي بالمحبوبية، دون ترك إحدى المقدّمات الخارجية؛ فلا يكون فعلها متّصفاً بالحرمة [١]
. أقول: كلا التفصيلين ناشئان عن مطلب معروف بينهم، و هو: أنّ الإرادة علّة تامّة لوجود الشيء في الخارج، و أنّ تخلّف المراد عن الإرادة محال. فإذا تعلّقت الإرادة بشيء لا يتخلّل بينها و بين ذات الشيء أمر.
و بالجملة: زعموا أنّ الإرادة جزء أخير العلّة التامّة لتحقّق الفعل، كالفعل
[١]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٣٠- ١٣٢.