تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - فى قبح الاذن فى مخالفة العلم الاجمالى تدريجا و عدمه
العبد بعد الفعل على (١) كونه معصيته، و فى الحكم (٢) بالتخيير الاستمرارى بين الخبرين، او فتويين.
قلت: اذن الشارع فى اخذ (٣) المشتبهين ينافى ايضا (٤) حكم العقل بوجوب امتثال التكليف المعلوم المتعلق بالمصداق
بكونها حراما فى الواقع، و كان حراما و يعلم المولى انه يطلع على ذلك بعد الارتكاب- قبيحا، و هو كما ترى.
(١) الجار متعلق بقوله: «اطلاع» أي اطلاع العبد على كون الفعل معصية.
(٢) أى لو كان الاذن في المخالفة المعلومة بعد تحققها قبيحا لكان الحكم بالتخيير الاستمرارى ايضا قبيحا و توضيحه: انهم جوزوا تخيير المكلف في العمل بين الخبرين المتعارضين، او الفتويين المتعارضتين بان يعمل تارة على احد الخبرين، او الفتويين، و الاخرى بالآخر منهما. و الحال ان المكلف اذا عمل باحد الخبرين او الفتويين فى واقعة و بالآخر في واقعة اخرى فهو و ان لا يعلم بتحقق المعصية حين العمل إلّا انه يعلم بها بعد العمل بالخبرين او الفتويين على سبيل التخيير الاستمرارى و لو كان الاذن فى المعصية قبيحا على اطلاقه حتى فى فرض تحقق العلم بها بعد العمل لكان الحكم بالتخيير الاستمرارى ايضا قبيحا.
(٣) أي فى ارتكابهما.
(٤) اى كما أنّ اذن الشارع بارتكاب المشتبهين ينافى حكم العقل بوجوب الاطاعة مع علم المكلف بالمخالفة حين الارتكاب كذلك ينافيه لو علم المكلف بها بعده.