تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - فى ان الضرر الدنيوى حرام شرعا
لكون حكم العقل بوجوب الاجتناب عنه ارشاديا لا مولويا فعدم ترتبه على مخالفة ما هو مظنون الضرر يكون بالاولوية، و هو خلاف ما حكموا به فى الضرر الدنيوى المظنون.
و بعبارة اخرى: انا سلمنا ان حكم العقل فى باب الضرر مطلقا، و حكم الشرع فى الضرر الاخروى ارشادى، و يترتب عليه عدم العقاب على ارتكاب الشبهة الا على تقدير مصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعى لكن ما الوجه فى حكم الاصحاب باستحقاق العقاب على ترك دفع الضرر الدنيوى المظنون شرعا، كما يظهر ذلك من حكمهم بالاتمام فى السفر المظنون الخطر.
و ملخص جواب المصنف عنه: بان الاحكام الظاهرية و الطرق المعتبرة ليست احكاما ارشادية، كما ان العقاب ثابت على مخالفة الاحكام الواقعية، كذلك يكون ثابتا على مخالفة الاحكام الظاهرية، و العقاب فى المثال المذكور لاجل أن الضرر الدنيوى حرام شرعا.
ان شئت فقل: انه قام الدليل على حجية الظن المتعلق بالضرر الدنيوى، و كونه طريقا شرعيا اليه، كسائر الطرق، و الامارات المعتبرة شرعا فالظن بالضرر يكون كالعلم به إلّا أن العلم طريق ذاتى و الظن طريق جعلى، فالضرر الدنيوى مبغوض عند الشارع و حرام بالحرمة النفسية، و موضوع لانشائه حكم الحرمة عليه، كسائر الموضوعات المحكومة شرعا بالحرمة، كما ان الشارع جعل طرقا اليها و يستحق المكلف العقوبة بترك العمل بها،