تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - فى عدم جواز الاذن فى ارتكاب احد المشتبهين الا بعد جعل الآخر بدلا عنه
فاذن الشارع فى أحدهما (١) لا يحسن إلّا بعد الامر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعى، فيكون (٢) المحرم الظاهرى هو أحدهما على التخيير، و كذا المحلل الظاهرى، و يثبت (٣) المطلوب
الذى جعله الشارع بدلا عن الواقع و لا يجب علينا الاجتناب عن الحرام الواقعى لان الذى حكم العقل به هو الاذن فى مخالفة تكليفه المنجز، و اما وجوب موافقته القطعية فان حكم العقل به مبنى على عدم اكتفائه بالموافقة الاحتمالية بالاتيان باحد المشتبهين، و اما مع ثبوت اكتفائه به فلا يبقى موضوع لحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية، كما سيأتى توضيحه.
(١) اى اذن الشارع فى احد المشتبهين لا يحسن إلّا بعد أن جعل المشتبه الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعى، و الامر بالاجتناب عن المشتبه الآخر من باب انه بدل ظاهرى عن الاجتناب عن الحرام الواقعى.
(٢) اى بعد جعل وجوب الاجتناب من احد المشتبهين بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعى يكون المحرم الظاهرى احد المشتبهين على التخيير اى يكون المكلف مختارا فى ان يعامل مع احد المشتبهين معاملة الحرام فى الظاهر، و مع احد المشتبهين معاملة الحلال فى الظاهر.
(٣) اى اذا كان احد المشتبهين حلالا فى الظاهر، و المشتبه الآخر حراما فى الظاهر، فمعنى ذلك وجوب الاجتناب عن أحدهما مخيرا، و حرمة ارتكاب كليهما و هو المطلوب، و هو حرمة المخالفة القطعية.