تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - فى حرمة المخالفة القطعية
مدفوع بأن الاجتناب عن الحرام عنوان ينتزع من الادلة (١) المتعلقة بالعناوين الواقعية، فالاعتبار بها (٢) لا به (٣)، كما لا يخفى.
و الاقوى ان المخالفة القطعية فى جميع ذلك (٤) غير جائز، و لا فرق عقلا و عرفا فى مخالفة نواهى الشارع بين العلم التفصيلى بخصوص ما خالفه و بين العلم الاجمالى بمخالفة احد النهيين «٥» أ لا ترى؟ انه لو ارتكب مائعا واحدا يعلم انه مال الغير، أو نجس
الشارع كى يكون جميع الفروض السابقة من باب الخطاب التفصيلى، بل هو امر انتزاعي من الخطابات الواردة الدالة على حرمة العناوين الخاصة كالخطاب الدال على وجوب الاجتناب عن الخمر، و عن مال الغير، و عن الخنزير، و هكذا، فالذى قام الدليل على وجوب امتثاله هو الخطاب التفصيلى الصادر من الشارع، لا الخطاب الانتزاعى، كما عرفت.
(١) كقوله: «اجتنب عن الخمر» و «اجتنب عن النجس» و «اجتنب عن الغصب» فان كلا من الخمر، و النجس، و الغصب عناوين واقعية تكون متعلقة للادلة.
(٢) أى بالادلة المتعلقة بالعناوين الواقعية.
(٣) أى لا اعتبار بامر انتزاعى كالاجتناب عن الحرام اذ هو أمر انتزاعى لم يقم الدليل على وجوب امتثاله.
(٤) أى فى جميع الفروض الاربعة المتقدمة.
(٥) كما ان العقل يحكم بقبح ارتكاب المشتبهين الذى يعلم بمخالفة النهى التفصيلى فى ارتكابهما كارتكاب الإناءين اللذين يعلم اجمالا بنجاسة احدهما، كذلك يحكم بقبح ارتكاب المشتبهين