تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٢ - فى وجوب الموافقة القطعية
العقل فى الاشتغال اليقينى بترك (١) الحرام الواقعى هو الاحتياط، و التحرز عن كلا المشتبهين حتى لا يقع فى محذور فعل الحرام، و هو (٢) معنى المرسل المروى فى بعض كتب الفتاوى (٣) «اترك ما لا بأس به حذرا عما به البأس» فلا يبقى (٤) مجال للاذن فى فعل أحدهما (٥)، و سيجىء فى باب الاستصحاب أيضا أن الحكم (٦) فى تعارض الاصلين اذا لم يكن احدهما حاكما على الآخر (٧) هو
(١) الجار متعلق بقوله: «الاشتغال» و قوله: هو «الاحتياط» خبر لقوله: «لان مقتضى العقل».
(٢) أى الاحتياط و التحرز عن كلا المشتبهين الذى هو مقتضى حكم العقل هو معنى المرسل، فان الامر فى المرسل ارشاد الى ما حكم به العقل من ان الاشتغال اليقينى يقتضى البراءة اليقينية فلا بد من وجوب الاحتياط فى المشتبه.
(٣) كسرائر ابن ادريس على ما حكى عنه.
(٤) أى بعد حكم العقل بوجوب الاجتناب تجرى فى التكليف الاجمالى لا يبقى مجال لاصالة الحل لانها عن جميع أطراف العلم المشكوك، و بعد تنجز التكليف بحكم العقل فلا موضوع لاصالة الحل، فتكون قاعدة الاشتغال حاكمة على اصالة الحل.
(٥) أى لا مجال اذن فى ارتكاب احد المشتبهين بعد كون الوظيفة هو وجوب الاجتناب عنهما بمقتضى قاعدة الاشتغال.
(٦) هذا اشارة الى الجواب الثانى الذى قد عرفت تفصيله.
(٧) بأن لم يكن الشك فى مورد احد الاصلين مسببا عن الشك فى مورد الاصل الآخر، و اما اذا كان كذلك بأن كان الاصلان سببيا