تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - فى ان الاخبار لا تدل على جواز التصرف فى المشتبهات
و الجبن فى ارض المشركين «قال: اما علمت انه قد خلطه الحرام فلا تأكل و ما لم تعلم فكل» فان (١) الخلط يصدق مع الاشتباه.
لكن الحق خلافه فانه ممنوع صغرا، و كبرى. اما الصغرى فلعدم امكان احراز اسناد القدماء عملهم الى الخبر الضعيف فان مجرد موافقة عملهم للخبر لا يفيد ما لم يحرز الاستناد، و هو مشكل لعدم وجود كتب لجميع القدماء حتى يحرز استناد عملهم الى الخبر المذكور و على تقدير وجود كتب لهم لم يكن الوصول الى كتبهم ميسورا لكونه مخطوطا عند مؤلفه.
و اما الكبرى فلعدم قيام دليل على الجابرية اذ شرط العمل بخبر الواحد اما وثاقة الراوى، و اما كون الخبر موثوق الصدور، و من الواضح ان عمل المشهور لا يعطى عنوان الوثاقة على الراوى و لا يوجب الوثوق بصدور الخبر اذ لعل كان صدور الخبر ثابتا عندهم للقرينة التى لو وصلت الينا لا تصلح هى للقرينية، و لا توجب الاطمئنان بصدور الخبر أضف اليه ان مجرد كون الخبر موثوق الصدور عندهم لا يفيد لنا ما دام لم يحصل الوثوق لنا أيضا.
و زبدة الكلام ان الشهرة غير حجة فى حد نفسها، و الخبر الضعيف أيضا غير حجة، و انضمام اللاحجة باللاحجة لا يوجب الحجية إلّا ان يوجب الوثوق بالصدور و هو ممنوع لا سيما مع احتمال ان يكون الوثوق الثابت لهم مستندا الى اجتهادهم.
(١) هذا اشارة الى تقريب الاستدلال بالرواية، و ملخصه: انه (عليه السلام) حكم بجواز كل ما لا يعلم خلطه بالحرام، و الخلط كما يحصل بمزج الشيئين كذلك يحصل باشتباههما بان لا يعلم ان أى