تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٠ - تفصيل المحقق العراقى بين القول بالاقتضاء و القول بالعلية
يرفع الحرمة عن مختار المكلف اذ يمكن اجتماع الحرمة الواقعية مع الرخصية الظاهرية، و اما ان كان الاضطرار ملزما للارتكاب كما لو كان ارتكاب احد الاطراف يتوقف عليه حفظ نفس المكلف فلا يعقل وجوب الارتكاب ظاهرا، و مع ذلك يكون حراما واقعا.
ان شئت فقل: جعل الحكم الواقعى انما يعقل فيما كان الاحتياط قابلا، و فى مثل المقام لا يكون قابلا.
و فيه ان المورد المذكور فى كلامه خارج عن مبحث الاضطرار و داخل فى مبحث التزاحم فان وجوب حفظ النفس مقدم على غيره، و اذا كان غيره مساويا له فى الملاك فيكون الامر دائر بين المحذورين و جعل الاحتياط لغو فى مثله.
و الحاصل: ان ما اختاره اذا كان مصداقا للمضطر اليه فانه رافع للتكليف، سواء كان مرخصا أو ملزما و اذا لم يكن مصداقا له فلا يكون رافعا له، سواء كان مرخصا أو ملزما.
فتحصل من جميع ذلك ان الاضطرار رافع للتكليف، و لا يجب الاحتياط فى غيره، سواء كان الاضطرار الى احدهما المعين أو غير معين، و لا معنى للترخيص الظاهرى هنا اذ العلة للارتكاب ليس هو الجهل بالحكم الواقعى و الجهل بان المضطر اليه هو الحرام الواقعى أم غيره ليس علة للارتكاب بل العلة له هو الاضطرار فانه لا بد ان يرفع الاضطرار و العقل يحكم بتخييره.
و العجب من سيدنا الاستاذ مع انه يرى تنجيز العلم دائر مدار جريان الاصل كيف لم يلتزم بما ذكرناه هنا، و مع كون احدهما تخييرا