تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٧ - فى ان وجوب الاجتناب عن المشتبه لا يدل على وجوب الاجتناب عن الملاقى
مشتبها حكم عليه ببعض احكام النجاسة (١).
بوجوب الاجتناب عن المشتبه بوحدته لا يدل على نجاسة ملاقيه.
نعم انه بانضمام بعض الامارات الخارجية يدل عليها، و حكمهم بنجاسة الملاقى فى البلل المشتبه انما كان من قبيل الثانى أى بانضمام امارة خارجية على وجوب الاجتناب عن المشتبه.
ان شئت فقل: ان دليل وجوب الاجتناب لا يدل على وجوب الاجتناب عن ملاقيه فحكمهم بعدم وجوب الاجتناب عن ملاقى المشتبه انما هو لعدم وجود المقتضى له، و هذا لا ينافى حكمهم عليه فيما اذا وجد المقتضى له بان يدل دليل وجوب الاجتناب على وجوب الاجتناب عن ملاقيه بانضمام قرينة خارجية على الدليل المذكور، كما هو كذلك فى البلل المشتبه، كما عرفت.
(١) لما عرفت من أن جميع أحكام النجاسة لا يترتب على كل من المشتبهين، و انما الثابت فيه لاجل العلم الاجمالى بوجود الحرام الواقعى فى البين هو وجوب الاجتناب عن كل منهما مقدمة للعلم بالاجتناب عن الحرام الواقعى، و اما سائر احكام النجاسة فلا يترتب على كل من المشتبهين، بل يرجع فيها الى الاصول الجارية فى كل من المشتبهين فاصابة احد المشتبهين بالبول على ثوب لا يوجب تعدد غسله بالماء القليل اذ هو يترتب على اصابة البول الواقعى على ما يشتبه بالبول، و هذا يكون نظير المرتكب للمشكوك بالخمرية، فكما انه لا يوجب حدّ الخمر على المرتكب لانه انما يترتب على شرب الخمر الواقعى، كذلك تعدد الغسل انما يترتب على اصابة البول الواقعى لا على ما يشتبه بالبول.