تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - جواب المصنف عن المحقق القمى
و مما ذكرنا (١) يظهر فساد الوجه الثانى،
و ملخص جوابه «(قدس سره)» عن الوجه الاول الذى ذكره المحقق القمى لتجويز ارتكاب ما عدا لمقدار الحرام هو انه ما المراد من قوله: «ان العلم بالحرام حرام» فان أراد ان مجرد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام فلم يقم دليل على حرمته و ان اراد ان الحرام في الشرع هى المخالفة المعلومة لا الاحتمالية فيجوز الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية، و ذلك لاجل عدم وجوب المقدمة العملية. و بعبارة اخرى: ان كان مراد القمى ان قاعدة الاشتغال لا يقتضى العلم بالفراغ من باب وجوب المقدمة العلمية.
ففيه اولا: ان وجوب المقدمة العلمية محل اتفاق الكل.
و ثانيا: ما المراد من حرمة المخالفة العلمية ان كان المراد هو العلم بالمخالفة حين الارتكاب فالمخالفة المعلومة بعده لا تكون حراما فهذا يرجع الى الاعتراف بجواز المخالفة التدريجية التى لا يحصل العلم بالمخالفة حين الارتكاب، و انما يحصل العلم بها بعده. و الحال ان المخالفة للتكليف المعلوم بالاجمال حرام مطلقا سواء كانت دفعية، او تدريجية، و ان كان المراد بها تحصيل العلم بالمخالفة فقد عرفت عدم قيام دليل على حرمتها.
فتخلص: أن ما أفاده المحقق القمى لاثبات جواز الموافقة الاحتمالية و المخالفة الاحتمالية غير تام.
(١) كان الكلام في الوجه الاول من الوجهين اللذين ذكرهما القمى و المجلسى لجواز ارتكاب الشبهة ما عدا مقدار الحرام، و كان الوجه الاول عبارة عن الاخبار الدالة على حل ما لم يعلم