تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - فى الاخبار الدالة على جواز ارتكاب الشبهة المحصورة
و من جهة (١) حكم العقل بلزوم الاحتياط لحرمة (٢) التصرف فى بعض المحتمل أيضا، لكن (٣) عرفت انه يجوز الاذن فى ترك بعض
محتملاته، و يقبح تجويز الشارع مخالفته بتركها، سواء كان واقعيا الذى يلزم منه التناقض، أو ظاهريا الذى يرجع الى رفع الشارع ايجاب الاطاعة للخطاب المعلوم بالاجمال فانه أيضا قبيح لان طلب الشارع على سبيل الالزام لا يجامع مع اذنه فى المخالفة.
(١) أي ما دل على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعى كما مقتض بنفسه- مع قطع النظر عن حكم العقل بوجوب الاحتياط- لحرمة التصرف فى الكل، كذلك مقتض لها من جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط أيضا.
(٢) أى مقتض لحرمة التصرف فى بعض المحتمل من جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط أيضا لان بعد كون الحرام الواقعى منجزا بالعلم الاجمالى فيجب الاجتناب عن بعض المحتمل كونه حراما بقانون دفع الضرر المحتمل.
و ملخص الكلام فى المقام: ان ما دل على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعى أما مقتض بنفسه- أى مع قطع النظر عن حكم العقل بلزوم الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل- لحرمة التصرف فى الكل، و ذلك الاقتضاء يكون بضميمة حكم العقل بقبح الاذن فى المعصية كما تقدم. أو مقتض لحرمة التصرف فى الكل من جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط بملاك دفع الضرر المحتمل.
(٣) استدراك عما ذكره من أن مقتضى ما دل على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعى هو الاجتناب عن كل المشتبهات.