تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - فى ان وجوب شكر المنعم حكم ارشادى
احتمال العقاب فى تركه انما هو لاجل مصادفة هذا الاحتمال للواقع فان استحقاق العقاب فى مخالفة الحكم الارشادى فيما صادف الواقع- بان حصلت مخالفة الحكم الواقعى- أمر غير منكر.
ان شئت فقل: ان وجوب شكر المنعم أيضا حكم ارشادى و حكم العدلية باستحقاق العقاب على تركه بمجرد احتمال العقاب لاجل مصادفة هذا الاحتمال عندهم للواقع.
ان قلت: ما المراد من قولكم: «ان العدلية عالمون بمصادفة احتمال الضرر للواقع» فانهم اذا كانوا عالمين بان ترك شكر المنعم يترتب عليه العقاب الاخروى فالعقل يحكم باستحقاق العقاب على ترك الشكر لاجل ترتب ضرر معلوم عليه لا لاجل احتمال الضرر. و الحاصل علمهم بمصادفة الاحتمال لا معنى له.
قلت: العالم و المحتمل ليسا من العدلية كى يقال: انه لا معنى للعلم بمصادفة الاحتمال للواقع، فان العدلية عالمون بقيام الدليل الشرعى على وجوب المنعم، و ترتب العقاب على تركه. و اما الكافر فلم يثبت عنده وجوب شكر المنعم، بل هو امر محتمل عنده، فان قلنا: بان العقل حاكم بوجوب دفع الضرر الاخروى المحتمل صح عقاب تارك الشكر عند العدلية لاجل اتمام الحجة عليه من جهة دلالة عقله على ذلك، و ان لم نقل بحكم العقل، كما عليه الاشاعرة، و ذهبوا الى أنه لو ثبت عقاب على ترك الشكر كان لاجل مخالفة حكم الشرع بذلك لم يصح عقابه لعدم اتمام الحجة عليه، لعدم قيام دليل شرعى و لا عقلى عليه، فليست ثمرة القول بوجوب شكر المنعم