تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٢ - فى عدم جواز الاذن فى ارتكاب احد المشتبهين الا بعد جعل الآخر بدلا عنه
عن المتروك على تقدير وجوبه دون العكس (١) بأن يكون المتروك فى زمان الاتيان بالآخر بدلا عن الماتى به على تقدير حرمته، و سيأتى تتمة ذلك فى الشبهة غير المحصورة.
فان قلت (٢): ان المخالفة القطعية للعلم الاجمالى فوق حد
و هذا انما يتم فيما اذا سبق تكليف بالفعل.
(١) أي لا يصح التخيير فيما اذا سبق التكليف بالترك، مثل ما لو علم التحريم و تردد الحرام بحسب الحكم بين أمرين، لما عرفت من أن المتروك في زمان الاتيان بالآخر ليس بمقدور كي يكون بدلا عن المأتى به على تقدير حرمته.
و الحاصل: انه اذا جاز التخيير فى صورة عدم سبق التكليف بمعين أصلا، أو سبقه بالفعل فاذا ارتكب محتمل الوجوب و الحرمة في زمان و تركه فى زمان آخر، و كذا اذا أتى باحد الفعلين الذين علم وجوب أحدهما فى يوم و بالآخر فى يوم آخر، فكما يحصل القطع بالمخالفة حينئذ، كذلك يحصل القطع بالموافقة ايضا.
و هذا بخلاف التخيير الاستمرارى فيما ثبت التحريم، و تردد الحرام بين امرين لاستلزامه القطع بالمخالفة محضا.
(٢) لما أثبت حرمة المخالفة القطعية و عدم صلاحية الصحيحة للمانعية عنها، فاورد عليه بالنقض بورود المخالفة القطعية فى الشرعيات فوق حد الاحصاء، و هو كناية عن الكثرة اى المخالفة القطعية للعلم الاجمالى قد وقعت فى مواقع كثيرة فى الشرع، و قد ذكر جملة منها فى مبحث القطع، و تعرض فى المقام لموارد منها.