تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - فى حقيقة العلم الاجمالى و بيان متعلقه بانه الجامع او الفرد
الى العلم الاجمالى الكبير بوجود التكاليف الواقعية، و اما بعد الفحص فينحل العلم الاجمالى الى الشك البدوى، و هو لا يكون منجزا و إلّا فمعه لا مجال لجريان الاصل اذ يكون ترخيصا فى المعصية المحتملة، و سيأتى فى محله ان الاذن فى ارتكاب المعصية المحتملة قبيح عقلا كالاذن فى ارتكاب المعصية المعلومة.
و ثالثا: ان ما ذكره ان حكم العقل بلزوم الاطاعة ناشئ من احتمال العقاب و ان كان صحيحا إلّا انه اجنبى عن المقام اذ نحن لا نبحث فى مقام الامتثال و سقوط التكليف بل نبحث فى مقام التنجز و الثبوت، فان كون احتمال العقاب موجبا لوجوب الاطاعة امر، و كونه منجزا للتكليف امر آخر، فنحن نبحث فى الثانى دون الاول.
و ان شئت فقل: ان احتمال التكليف فى حد نفسه لا يساوق احتمال العقاب، و المساوق له هو احتمال التكليف المنجز فالتنجز مأخوذ فى رتبة موضوعه و معه كيف يكون الاحتمال منجزا.
اذا تبين لك ان البحث عن وجوب الموافقة القطعية أو المخالفة القطعية يدور مدار منجزية العلم الاجمالى و عدمه فلا بد لنا من البحث عنها و تحقيق ما قيل أو يمكن ان يقال فيها.
«فى حقيقة العلم الاجمالى و بيان متعلقه بانه الجامع أو الفرد»
أقول: قد عرفت فى الجزء الاول من الكتاب ان البحث فى العلم الاجمالى يقع من جهتين: