تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣ - فى الفرق بين الضرر الدنيوى و الاخروى
و المفروض أن الظن فى باب الضرر طريق شرعى اليه (١)، فالمقدم (٢) مع الظن كالمقدم مع القطع مستحق للعقاب، كما لو ظن سائر المحرمات (٣) بالظن المعتبر. نعم (٤) لو شك فى هذا
لاجل تفويت المصلحة الموجودة فيه، بخلاف دفع الضرر المظنون شرعا كحكمهم بمعصية السفر المظنون الخطر فانه بعد قيام الدليل على اعتبار الظن المذكور يكون كاشفا عن وجود مصلحة فيه بحيث يكون تفويته حراما.
(١) أى الى الضرر و إلّا لم يكن ارتكابه معصية فان من حكمهم بمعصية السفر المظنون الخطر يعلم اعتبار الظن المذكور.
(٢) بصيغة اسم الفاعل من باب الافعال أى من اقدم على ارتكاب الضرر الدنيوى عند الظن به مستحق العقاب كمن اقدم عليه مع القطع به.
ان شئت فقل: ان المقدم على شرب مظنون الخمرية كالمقدم على شرب مقطوع الخمرية مستحق للعقاب.
(٣) بأن حصل الظن بكون المائع الخارجى خمرا من قيام بينة عليه، فان المقدم على شربه مستحق للعقاب بلا شبهة فان الظن المعتبر حكمه حكم القطع، كما عرفت.
(٤) الى هنا تم الكلام فى الفرق الاول بين الضرر الدنيوى و الاخروى.
و ملخصه: ان الظن فى باب الضرر الدنيوى طريق مجعول اليه فيعاقب على مخالفته بخلاف الظن فى باب الضرر الاخروى فانه لم يقم دليل على اعتباره، و لذا لا يعاقب إلّا على مخالفة الواقع، و هنا