تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣ - فى دوران الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة اجمال الدليل
اجمال الدليل اما حكما (١)، كالامر المردد بين الايجاب و التهديد، أو موضوعا (٢)، كما لو أمر بالتحرز عن امر مردد بين فعل الشىء و تركه، فالحكم فيه (٣) كما فى المسألة السابقة.
المسألة الثالثة: لو دار الامر بين الوجوب و التحريم من جهة
و فى واقعتين فهى لازمة البتة، و العقل حاكم بقبح المخالفة التدريجية اذا كان عن قصد اليها.
[المسألة الثانية اذا دار الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة اجمال الدليل]
(١) بان لا يعلم ان المستفاد من هيئة الامر الوجوب، أو التهديد كقوله: «افعلوا» فلا يعلم انه فى مقام ايجاب الفعل أو فى مقام التهديد.
(٢) بان يكون موضوع الحكم المأخوذ فى الدليل مجملا فلا يعلم انه امر بالاجتناب عن فعله كي يكون حراما، أو عن تركه كي يكون واجبا. كقوله: (تحرز عن رغبة النكاح) فان المراد من رغبة النكاح مجمل، فلا يعلم ان المراد منها الاعراض عن النكاح كي يكون قوله: «تحرز عن رغبة النكاح» دالا على وجوب النكاح بمقتضى قولهم: ان النفى فى النفى يفيد الاثبات. أو المراد منها الميل الى النكاح كي يكون قوله دالا على حرمة الميل الى النكاح و فعله.
(٣) اى الحكم فى دوران الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة اجمال الدليل حكم دوران الامر بينهما من جهة فقدانه، فيأتى فيه جميع الوجوه المذكورة فى المسألة السابقة مع اجوبتها، و المختار هنا هو المختار هناك