تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - فى عدم التنافى بين الحكم الظاهرى و الواقعى
الحكم الواقعى كما فى الشبهة (١) المجردة عن العلم الاجمالى، مثلا، قول الشارع: (اجتنب عن الخمر) شامل للخمر الواقعى الذى لم يعلم المكلف به و لو اجمالا (٢)،
حلالين فى الواقع، فانها لا تجتمع مع الحرمة الواقعية للخمر الموجودة فى البين و ان يكون الالتزام بالحكم الظاهرى المستفاد من الصحيحة هو الحكم بحلية المشتبهين حتى يعلم الخمر بخصوصه بحيث يكون الحرام معلوم الخمرية لا الخمر الواقعى، و معنى هذا ارتفاع الحرمة الواقعية عن الخمر المعلوم بالاجمال و كونه حلالا فى الواقع اذ موضوع الحرمة على هذا المبنى مركب من الخمر و العلم التفصيلى بها و مع انتفاء العلم التفصيلى ينتفى الحرمة اذ المركب ينتفى بانتفاء جزئه و ليس كذلك، فان غاية ما يستفاد من ظهور الصحيحة هو الحلية الظاهرية حتى يحصل العلم التفصيلى بالحرام الواقعى و كون الشيء حلالا فى الظاهر فى اطراف العلم الاجمالى لا ينافى الحرمة الواقعية كي يوجب رفعها، فالموضوع للحلية الظاهرية هو الشك فى الحكم الواقعى، و الموضوع فى الحرمة ذات الشيء و اذا اختلف الموضوعان يختلف الحكمان ضرورة عدم استحالة الموضوعين المختلفين لحكمين متنافيين، كما هو الحال فى الشبهات البدوية.
(١) اى كما فى الشبهات البدوية مخالفة الحكم الظاهرى للحكم الواقعى لا توجب ارتفاع الحكم الواقعى و لا يوجد التنافى بينهما كذلك فى الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالى.
(٢) كما فى موارد الشبهات البدوية مثل ما اذا كان مائع فى