تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - فى وجود المقتضى لحرمة المخالفة القطعية و عدم وجود المانع منها
المعلوم اجمالا عن كونه خمرا واقعيا، و لا أظن أحدا يلتزم بذلك (١) حتى من يقول بكون الالفاظ اسامى للامور المعلومة، فان الظاهر (٢) ارادتهم الاعم من المعلوم اجمالا و أما عدم المانع (٣)
اجمالا حلالا واقعيا لخروجه عن موضوع دليل وجوب الاجتناب تخصصا، و هو كما ترى.
(١) اى بخروج الفرد المعلوم اجمالا عن كونه حراما واقعيا.
(٢) وجه الظهور هو اطلاق كلامهم، و عدم تقييده بالمعلوم تفصيلا. و لا يخفى انه اراد بذلك الاشارة الى ان ثبوت المقتضى للاحتياط يتم على جميع المذاهب فى باب الالفاظ، و لا يختص بمذهب القائلين بوضع الالفاظ لمعانيها الواقعية، كما عليه المشهور، بل يجرى على مذهب من يذهب الى كونها موضوعة للمعانى المعلومة ايضا.
(٣) الى هنا ثبت ان المقتضى لحرمة المخالفة القطعية موجود، و هو العلم بوجوب الاجتناب الثابت بقوله: «اجتنب عن الخمر» فانه يعم الخمر المعلوم بالتفصيل و الاجمال، و حيث لم يكن وجود المقتضى بوحدته كافيا بل يكون تأثيره موقوفا على احراز عدم المانع. اشار هنا الى عدم وجود المانع منه عقلا و لا شرعا.
اما عدم المانع العقلى فلأن غاية ما يتصور أن يكون مانعا من جانب العقل امور ثلاثة: احدها: قبح العقاب بلا بيان.
ثانيها: قبح التكليف بما لا يطاق. ثالثها: قبح الخطاب بالمجمل، و شيء منها لا يقتضى للمانعية فى المقام.