تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - فى حرمة المخالفة القطعية
لم يعذر لجهله التفصيلى بما خالفه، فكذا حال من ارتكب النظر الى المرأة و شرب المائع فى المثال الاخير (١) و الحاصل: أن النواهى الشرعية بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهى واحد عن عدة امور (٢)، فكما تقدم أنه لا يجتمع نهى الشارع عن امر واقعى واحد، كالخمر، مع الاذن فى ارتكاب المائعين المردد بينهما الخمر، فكذا لا يجتمع النهى عن عدة امور مع الاذن فى ارتكاب كلا الامرين
اللذين يعلم اجمالا بوجود نهى فى البين، اما بعنوان لا تغصب، و اما بعنوان «لا تشرب الخمر» اذ الحاكم فى باب الاطاعة و العصيان هو العقل و العرف، فانهما يحكمان بعصيان من ارتكب المنهى سواء كان المرتكب عالما بالنهى بالتفصيل؟ او بالاجمال.
(١) و هو ما لو علم اجمالا ان هذه المرأة اجنبية، أو أن هذا المائع خمر و فالمرتكب لكلا المشتبهين غير معذور عقلا و لا عرفا بمجرد كون الخطاب مرددا بين قوله: «اجتنب عن الخمر» و بين قوله: «اجتنب عن الاجنبية» فهذا أقوى شاهد على ان العلم بالخطاب التفصيلى غير معتبر فى وجوب الاطاعة بل الخطاب المعلوم صدوره من الشارع يجب اطاعته، سواء كان معلوما بالاجمال او بالتفصيل.
(٢) اذا علمت بوجود نهى عن الخمر، و كذا بوجود نهى من النجس، و كذا بوجود نهى عن الخنزير، و هكذا فانها بمنزلة «اجتنب عن هذه الامور» فكما يجب اطاعة كل واحد من النواهى منفردا، فكذلك يجب اطاعة هذا الخطاب الانتزاعى من المجموع، و كما ان الاذن فى ارتكاب المشتبهين بعد الاطلاع بوجود نهى