تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الأوّل في الجمعة
قصبة البلد [١] و الأخرى في أقصاه.
و لو لم يعلم سبق إحداهما، أو علم و جهل عينها، أو علم عينها و اشتبه، بطلتا، و مع بطلانهما للاقتران إن أمكنت الجمعة وجبت، و إلّا وجب الظهر.
أمّا لو بطلتا للفرضين الآخرين و بقي من الوقت ما يمكن فعل الجمعة هل تجب أم لا؟ قال الشيخ (رحمه اللّه): تجب الجمعة [٢].
و الوجه عندي انّهم يصلّون ظهرا، لأنّ إحداهما صحيحة، و وجوب الإعادة لجهل التعيين لا يقتضي الفساد في نفس الأمر، أمّا لو جهلنا كيفيّة وقوعهما، فالوجه ما قاله الشيخ رضى اللّه عنه.
و يعتبر السبق، و لو بتكبيرة الإحرام، و لو أحرم فأخبر في الأثناء بالأخرى استأنف الظهر، و لا يجزيه الإتمام ظهرا.
٩٥٧. الثامن: المصر ليس شرطا في الجمعة،
بل تجب على أهل السواد و القرى، و لا يشترط القرية أيضا، بل تجب على أهل الخيام و بيوت الشعر، إذا كانوا قاطنين.
و ليس الاستيطان شرطا فلو أقام في بلد على سبيل التجارة، أو طلب العلم، و في نيّته الانتزاح [٣] مع قضاء وطره، وجب عليه الجمعة.
و ليس إقامة الجمعة في البنيان شرطا، بل يجوز إقامتها في الصحراء، و ليس بقاء الوقت مع التلبّس بها شرطا، فلو دخل في الجمعة في وقتها، ثمّ خرج
[١]. قصبة البلد: مدينته، و قصبة القرية: وسطها. لسان العرب.
[٢]. المبسوط: ١/ ١٤٩.
[٣]. أي الهجرة و الانتقال.