تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢١ - عصر التخريج و التفريع
عصر التخريج و التفريع:
لقد تألّق نجم المذاهب الأربعة منذ منتصف القرن الرابع، فسرت روح التقليد للأئمة الأربعة سريانا عاما اشترك فيه العلماء و جمهور الناس.
لقد تلقّى الجمهور تلك المذاهب تراثا إسلاميا بلغ من القداسة كأنّها وحي من اللّه لا يمكن النقاش فيها و لا يجوز الخروج عن إطارها، فأصبحت نصوص الأئمة الأربعة كالوحي المنزل يجب استفراغ الوسع في فهم كلامهم و مؤدّى لفظهم، و قد خلّف ذلك مضاعفات حالت دون تكامل الفقه، منها:
أ- نشوء روح التقليد بين فقهاء تلك الأعصار و التعصّب لمذهب الأسلاف.
ب- كثرة التخريج و التفريع و الترجيح بين فقهاء المذاهب، فانّهم بدل أن يبذلوا جهودهم في فهم الكتاب و السنّة، انصبت جهودهم في استنباط الفروع من الأصول الثابتة عند أئمة المذاهب، و لأجل ذلك كثر التأليف و التصنيف في هذه العصور و أكثرها يحمل طابع التخريج و التفريع.
انّ باب الاجتهاد و ان اقفل في هذه الفترة لكن نشط الاجتهاد في إطار مذهب معين. فلذلك بدأ التخريج و التفريع في مسائل كثيرة فلم يكن لأئمتهم فيها نص، و بذلك ألفت كتب في هذا المضمار، أي استنتاج الفروع من الأصول و ما لا نص فيه من أئمتهم عما فيه نص منهم.
و هذا نوع من الاجتهاد المحدّد بمذهب خاص، و قد نشأ العلّامة في هذه الأجواء التي تطلب لنفسها التخريج و التفريع، فشمّر عن ساعد الجد و ألّف كتاب «تحرير الأحكام الشرعيّة» لتلك الغاية، و لو صح ما نقله شيخنا المجيز عن بلوغ