تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٦
الإشادة بما هو المقصود بالذات من هذا التقديم، فنقول:
ولد (قدّس سرّه) في شهر رمضان سنة ٦٤٨ هفي بيت عريق في العلم و التقوى، أخذ عن والده الفقيه المتكلم سديد الدين يوسف بن المطهّر، و عن خاله شيخ الإمامية المحقّق الحلّي (٦٠٢- ٦٧٦ ه) الّذي كان له بمنزلة الأب الشفيق، فحظا باهتمامه و رعايته، و أخذ عنه الفقه و الأصول و سائر علوم الشريعة، و لازم الفيلسوف نصير الدين الطوسي (٥٩٧- ٦٧٣ ه) و اشتغل عليه في العلوم العقلية و مهر فيها، و قد برع و تقدّم في العلوم الإسلامية في مقتبل عمره على العلماء الفحول، و فرغ من تصنيفاته الحكمية و الكلامية قبل أن يكمل له ٢٦ سنة.
يعرّفه معاصره ابن داود الحلّي، و يقول: شيخ الطائفة، و علّامة وقته، و صاحب التحقيق و التدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول و المنقول [١].
و عرّفه ابن حجر في لسان الميزان بقوله: عالم الشيعة و إمامهم و مصنّفهم، و كان آية في الذكاء و كان مشتهر الذكر، حسن الأخلاق [٢].
إلى غير ذلك من كلمات الإطراء في حقه التي لا مجال لذكر معشارها، و لنعطف عنان القلم إلى ما نحن بصدد بيانه:
قد قدّمت منذ زمن ليس ببعيد مقدّمة لأحد كتبه الكلامية ألا و هو كتاب «نهاية المرام في علم الكلام». و حينما سرحت النظر فيه ازداد إعجابي به، فأدركت انّي أمام بحر لجيٍّ بعيد الأغوار، لا يدرك ساحله، كيف، و هو في الكلام فارس
[١]. رجال ابن داود: ١١٩ برقم ٤٦١.
[٢]. لسان الميزان: ٢/ ١٧ برقم ١٢٩٥.