تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٤ - أمّا المقدّمة
مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاجّ، قال: فالتفت إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و قال له: أنظر إلى أبي قبيس [١] فلو أنّ أبا قبيس لك ذهبا حمراء أنفقتها في سبيل اللّه ما بلغت مبلغ الحاج!
ثمّ قال: إنّ الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا و لم يضعه إلّا كتب اللّه له عشر حسنات، و محا عنه عشر سيّئات، و رفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفّا و لم يضعه إلّا كتب له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا و المروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه، قال: فعدّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كذا و كذا موقفا إذا وقفها الحاجّ خرج من ذنوبه، ثم قال: أنّى لك تبلغ ما بلغ الحاج؟» قال الصادق (عليه السلام):
«و لا يكتب عليه الذنوب أربعة أشهر، و يكتب الحسنات إلّا أن يأتي بكبيرة» [٢].
و في الصحيح عن معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال:
«الحاج يصدرون على ثلاثة أصناف: صنف يعتقون من النار، و صنف يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، و صنف يحفظ في أهله و ماله، فذاك أدنى ما يرجع به الحاج» [٣].
[١]. أبو قبيس: جبل بمكّة يقرب من الكعبة، سمّي برجل من مذحج، لأنّه أوّل من بنى فيه مجمع البحرين.
[٢]. الوسائل: ٨/ ٧٩، الباب ٤٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١، و التهذيب: ٥/ ١٩ و ٢٠، الحديث ٥٦.
[٣]. الوسائل: ٨/ ٦٥، الباب ٣٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٢.