تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٢ - الصنف الأوّل و الثاني الفقراء و المساكين
زمرة المساكين» [١].
و لأنّ العرب تبدأ بالأهمّ؛ و لأنّه مشتق من كسر الفقار، فإنّه فعيل بمعنى مفعول أي مكسور فقارة الظهر، و هو مهلك.
و لقوله تعالى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ [٢].
و الثاني: المسكين [٣]، لقوله سبحانه: أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ [٤].
و هو المطروح على التراب، لشدّة حاجته، و للتّأكيد به.
و لقول الشاعر [٥]:
أمّا الفقير الذي كانت حلوبته * * *وفق العيال فلم يترك له سبد
و لنصّ أهل اللغة عليه، و كذا نصّ أهل البيت (عليهم السلام) [٦].
و لا فائدة كثيرة في البحث عن ذلك بل الأصل عدم الغنى الشامل للمعنيين، إن تحقّق استحق الزكاة إجماعا.
و اختلف في الغنى المانع، فللشيخ قولان: أحدهما من يملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمته [٧]، و الثاني القدرة على كفايته و كفاية من يلزمه كفايته حولا كاملا [٨].
[١]. سنن الترمذي: ٤/ ٥٧٧، برقم ٢٣٥٢.
[٢]. الكهف: ٧٩.
[٣]. النهاية: ١٨٤.
[٤]. البلد: ١٦.
[٥]. هو الراعي يمدح عبد الملك بن مروان و يشكو إليه سعاته. لاحظ الصحاح
للجوهري:
٢/ ٢٨٢، و لسان العرب: ١٠/ ٢٩٩.
[٦]. لاحظ الوسائل: ٤/ ١٤٤، الباب ١ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٣.
[٧]. الخلاف: ٢/ ١٤٦، المسألة ١٨٣ من كتاب الزكاة؛ المبسوط: ١/ ٢٣٩.
[٨]. الخلاف: ٤/ ٢٣٨، المسألة ٢٤ من كتاب الصدقات؛ المبسوط: ١/ ٢٥٦. و لاحظ المختلف:
٣/ ٢١٤.